تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 757

مساهمون:

ص٧٥٧
عملته حتى بلغني أنّ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم صلّى وهو قائم على رؤوس الأصابع « 1 » ، فتابعته ، وصلّيت أربع مئة ركعة وأنا قائم على رؤوس الأصابع ، وما نقل من عبادة الملائكة تابعتهم فيه ، حتى أتيت بجميع أنواع عباداتهم حتى عبدت اللّه تعالى وأنا منكوس ، وختمت القرآن وأنا منكوس . نقل أنه رحمه اللّه نزل يوما تحت شجر الخلاف « 2 » ، ونصب له خيمة ، وجارية تركية تغمز رجليه ، والجلاب في القدح موضوع عند رأسه ، والحال أن تلميذا من تلاميذه كان واقفا في الشمس ، وعليه فروة ، وعرق عرقا شديدا ، وضعف ضعفا قويا ، فخطر بباله : أنّ هذا عبد ، وهو في غاية الذلّ والاضطراب ، فصاح عليه الشيخ وقال : يا فتى هذه الشجرة التي تراها ختمت القرآن تحتها سبعين مرة ، وأنا معلّق عليها منكوسا . نقل أن فتى من أولاد الأكابر جاء إلى الشيخ ولازمه ، وقد ورث من أبيه مالا كثيرا سلّمه إلى الشيخ رحمه اللّه ، والشيخ أنفقه إلى الفقراء في يومه ، لأنّ الشيخ رحمه اللّه ما كان يترك شيئا للغد ، وأمره بالصوم والذكر ، وقيام الليل على الدوام ، وأمره بخدمة المبرز سنة ، ثم أمره بخدمة الفقراء سنة أخرى ، ثم أمره بالسؤال والدّوران على الأبواب سنة أخرى ، والناس كانوا يملؤون زنبيله لغاية اعتقادهم فيه ، ثم بعد ذلك أشار الشيخ إلى الأصحاب بأن لا يلتفتوا إليه ، فشرعوا يطردونه ويجفونه ويتباعدون عنه ، والناس أيضا في هذه السنة ما كانوا يعطونه شيئا ، والشيخ في هذه المدة كان معه طيبا ، ثم أخذ الشيخ أيضا في جفائه والغلظة عليه ، وكان يزجره بين الملأ ، ويقول معه بالخشونة إلى أن اتّفق أنه صام ثلاثة أيام متواترة ، ولم يأكل شيئا ، ودار على الأبواب ، وما أعطاه أحد زبيبا ، وفي الليلة الرابعة كان في الخانقاه عند الشيخ دعوة ، وطبخوا طعمة
هامش
( 1 ) جاء في أسرار التوحيد 52 : سمعت أن المصطفى صلى اللّه عليه وسلم جرح في قدمه في غزوة أحد ، فلم يستطع الوقوف عليها ، فكان يصلّي واقفا على أطراف أصابعه وقد تقدمت هيئة هذه الصلاة صفحة : 191 ، 204 ، 664 . ( 2 ) الخلاف : شجر الصفصاف .
تذكرة الأولياء — صفحة 757 | فريد الدين العطار النيسابوري / محمد أديب الجادر