تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 754

مساهمون:

ص٧٥٤
أبي الفضل ، ثم أرسله [ إلى ] الشيخ أبي عبد الرحمن السّلمي رحمه اللّه حتى ألبسه الخرقة ، ثم رجع إلى الشيخ أبي الفضل ، فأشار إليه الشيخ أبو الفضل رحمه اللّه بأن يرجع إلى قرية ميهنة ، ويرشد الخلق ، ثم ضاع رحمه اللّه بعد هذا سبع سنين في صحراء خاوران « 1 » ، ولم يأكل في هذه المدة إلا ورق شجيرات الطّرفاء « 2 » وزهرها ، وتخالطه السباع والوحوش ، وكان رحمه اللّه كالسكران ، لا يؤثّر فيه الحرّ ولا البرد ولا هو يبالي بهما ، ثم إنه همّ بالرجوع إلى ميهنة وإرشاد الخلق ، فامتثل أمر الإلهام ، وسكن ميهنة ، وترقّى شأنه ، واشتهر أمره وحصل له قبول إلى أن اشتروا قشرة البطيخ التي رماها الشيخ رحمه اللّه بعشرين دينارا ، قال : ثم بعد هذا القبول هبّته ريح الغيرة من وراء أستار العظمة والكبرياء ، فعكست حالي ، وشوّشت بالي ، وزادت حزني وبلبالي ، فردّني من قلبي منهم ، وشرع يذلّني من كان يعزّني ، ويحقّرني من كان يكرمني ، حتى شهدوا عليّ بالكفر والجنون ، وإلى [ أيّ ] أرض أدخلها كانوا يقولون : هذا المشؤوم منحوس ، كاد لا ينبت النبات ، ولا يثمر الشجر من شؤمه ، إلى أن دخلت يوما في مسجد ، فجاءت جماعة من النساء ، وصببن نجاسة على رأسي ، فسمعت قائلا يقول :
أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ
[ فصلت : 53 ] قال : الحاصل أنه حين كنت مقبولا لم تكن حينئذ واقعة في الدنيا مثلا إلّا كانت تنحلّ بيدي ، ولما صرت منبوذا ما كانت عجوزة في بيتها [ ترمي ] رمادا إلّا كانت تريد أن تصبّ على رأسي ، وأنا في الحالتين مطمئنّ ناظر إلى الحقّ جلّ جلاله ، معتمد على كرمه ، ثم وقع في قلبي أن أتوجّه إلى الشيخ أبي العباس القصاب ؛ فإنّه كان من بقيّة المشايخ ، والشيخ أبو الفضل رحمه اللّه ما كان باقيا ، فقصدته وأنا في قبض عظيم ، فوصلت في الطريق إلى شيخ فان يزرع ، فلمّا رآني قال : يا أبا سعيد ، لو ملأ اللّه تعالى العالم من الأرزن ، ثم يخلق طيرا ، ويأمره بأن يلتقط في كلّ ألف سنة أرزنة واحدة ، ويخلق شخصا ، ويضع في صدره هذه الخرقة ، ويقول له :
هامش
( 1 ) خاوران قرية في نواحي خلاط ( قصبة أرمينية الوسطى ) . ( 2 ) الطّرفاء : شجر للتزيين . متن اللغة .
تذكرة الأولياء — صفحة 754 | فريد الدين العطار النيسابوري / محمد أديب الجادر