تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 760

مساهمون:

ص٧٦٠
أنفقه على المساكين ، وأنا واظبت مجلسه ، ولازمت صحبته ، وصرت من تلاميذه « 1 » . نقل عن شيخ من الصلحاء أنه قال : كنت في أيام الشباب مشغولا بالتجارة ، وكنت في قافلة متوجّها إلى مدينة مرو ، وأنا سبقت القافلة ليلا ، وغلبني النوم ، فنمت ، ولمّا انتبهت ما رأيت من الأصحاب أثرا ، وكان الأرض مرملا ، لا يوجد فيها علامة ، فعدوت من الجوانب ، ولا اهتديت إلى الطريق ، فضعت بالبادية ، وزال عقلي ، ودهشت ، ثم أفقت واخترت جانبا ، ومشيت حتى غلبني الجوع والعطش ، وأثّر الضعف في جميع أعضائي ، وكان في غاية الحرّ ، فصبرت إلى الليل ، وسعيت في المشي جميع الليل ، فلمّا أصبحت رأيت صحراء ما كان فيها إلا الشوك والعوسج ، وما رأيت أثرا لعمارة ، بل كانت مفازة بعيدة عن العمران ، لا فيها ماء ولا خضرة ، وأثّر فيّ الضعف والجوع والعطش ، فوطّنت على الهلاك ، وسقطت على الأرض ، ثم قمت وجهدت حتى طلعت تلّا ، ونظرت من الجوانب ، ما رأيت من العمارة أثرا ، ولكنّي أحسست من البعيد سوادا ، فمشيت إليه ، فإذا هو مرج ، ففرحت وقلت : لعلّ فيه ماء ، إذ المرج قلّما يخلو عن الماء . فسعيت إليه بمشقّة عظيمة ، فوجدت هناك عينا ، فشربت منه ، وتوضّأت وصلّيت ، ثم أكلت شيئا من الحشيش ، وأقمت هناك يوما وليلة ، ففزعت من السباع ، فأويت إلى تلّ من الرمل بقرب المرج ، وحفرت فيه حفرة ، ونزلت فيها ، وغطّيت رأسها بالحشيش ، وأنا أنظر منها إلى الجوانب لعلّي أرى أحدا ، فرأيت بعد الزوال شخصا طويل القامة أبيض اللون ، واسع العينين ، وله لحية طويلة ، وعليه مرقعة ، وبيده عصا وإبريق ، وعلى كتفه سجّادة ، وعلى رأسه قبع على صورة الصوفية ، والنور يلوح من وجهه ، وذهب إلى العين ، وبسط السجّادة ، وتوضّأ وصلّى ، ورجع ، وأنا ندمت في حال أن ما ذهبت إليه ، ولا حدّثته ، ولا سلّمت عليه ، ولا زلت ألوم
هامش
( 1 ) أسرار التوحيد 83 وما بعدها .