من بي تو دمي قرار نتوانم كرد * إحسان ترا شمار نتوانم كرد
يك شكر تو أز هزار نتوانم كرد * گر بر تن من زبان شود هر موئي
معناه : أنا لا أقدر على القرار بعدكم ، بل قراري واستقراري بكم ، ولا أطيق على إحصاء إحسانكم ، وذلك لتجاوزه عن حدّ الإحصاء ، فإن صارت كلّ شعرة على جسدي لسانا ، فلا أقدر أن أذكر من كلّ ألف شكر واحدا .
قال : فلازمت على إنشاء هذا الشعر وتكراره في الخلوة ليلا ونهارا حتى انفتح عليّ طريق الحقّ في الصّبا « 1 » .
قال : رجعت يوما من الكتّاب إلى البيت ، فوصلت في الطريق إلى رجل أعمى ، فدعاني إليه ، وقال : ماذا تقرأ ؟ قلت : الكتاب الفلاني . فقال : قال شيخ المشايخ : حقيقة العلم ما كشف على السرائر . والحال أنّي ما علمت معنى ( الحقيقة ) ولا معنى ( الكشف ) إلّا بعد ستين سنة « 2 » .
نقل أنه رحمه اللّه ارتحل إلى مرو ، ولازم مجلس الشيخ عبد اللّه الحصري « 3 » رحمه اللّه خمس سنين ، واشتغل بالتحصيل ، وبعد وفاة الحصري رحمه اللّه اشتغل على الإمام القفّال « 4 » رحمه اللّه خمس سنين ، بحيث كان ليلا ونهارا مشغولا بالتحصيل والتكرار ، ثم جاء يوما إلى المجلس وقد احمرّت عيناه ، فاتّهمه بعض الحاضرين بشيء ، فوكل عليه الإمام شخصا ليتفحّص عن حاله ، فرآه ذلك الرجل بالليل أنّه علّق جسده منكوسا في بئر ، واشتغل بالذكر حتى سالت الدم من عنقه ، فذكر له الإمام في ذلك شيئا من حاله ، فلمّا علم أنّهم اطّلعوا عليه ، ارتحل من مرو إلى سرخس ، وتعلّق بالشيخ أبي علي الزاهد رحمه اللّه ، واشتغل عليه ، وكان يقرأ في يوم درس ثلاثة أيام ، ويشتغل الأيام الثلاثة بالعبادة .
هامش
( 1 ) أسرار التوحيد 34 ، 35 .
( 2 ) أسرار التوحيد 36 .
( 3 ) في أسرار التوحيد 40 : أبو عبد اللّه الخضري .
( 4 ) في الأصل : الإمام البقال ، والمثبت من أسرار التوحيد 40 .