تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 752

مساهمون:

ص٧٥٢
قال رحمه اللّه : بينا أنا أمشي يوما ، التقيت بلقمان السرخسي قاعدا على الرماد ، ويرفع الفروة الخلقة التي له ، وفي حواليه الزبل والنجاسة ، وكان رحمه اللّه من عقلاء المجانين ، فلمّا وقع عليّ نظره رمى إليّ قطعة من النجاسة ، ثم قال : يا أبا سعيد ، أخيطك على الفروة ؟ قلت : نعم . فضرب تضريبات ، وقال : هذه باسمك « 1 » . ثم انتهض من مكانه ، وأخذ بيدي ، وتماشينا ، فانتهينا إلى الشيخ أبي الفضل [ بن ] الحسن ، وكان وحيد عصره رحمه اللّه ، فقال : يا أبا سعيد ، ليس طريقك . فلقمان رحمه اللّه سلّمني إليه ، وقال : خذ ، فإنّه منكم لأنه - أي الشيخ أبا الفضل - من العقلاء . قال أبو سعيد رحمه اللّه : فتعلقت بالشيخ أبي الفضل رحمه اللّه ، فقال الشيخ أبو الفضل : يا أبا سعيد ، اعلم أنّ الأنبياء عليهم السلام على كثرتهم بعثوا لأجل مقصود واحد وهو أن يعلّموا الخلق أن يقولوا : ( اللّه ) ، فمن كان له سمع يقول : ( اللّه ) حتى استغرق فيها ، وظهرت الكلمة على قلبه ، فاستغنى عن اللسان . قال أبو سعيد رحمه اللّه : فاصطادني هذا الكلام ، حتى سلب عنّي النوم والقرار ، ثم حضرت اليوم الثاني مجلس أبي علي صادفته يفسّر قوله تعالى :
قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ
[ الأنعام : 91 ] فظهر في قلبي شيء ، وأخذني منّي ، وتغيّر عليّ حالي ، فأدرك أبو علي تغيّري « 2 » ، وقال : أين كنت البارحة ؟ قلت : عند الشيخ أبي الفضل ، ثم رجعت إليه والها متحيّرا في هذه الكلمة ، فلمّا رأى الشيخ أبو الفضل قال : يا أبا سعيد ، قد سكرت ولا تدري الخلف عن القدّام . قلت : وكيف أعمل يا شيخ ؟ قال : ادخل ، واقعد ، واذكر هذه الكلمة . فأمرني الشيخ أن أرجع إلى مكان ميهنة ، وهي قرية من قرى خراسان « 3 » ، وآثرت الخلوة سبع
هامش
( 1 ) في أسرار التوحيد 41 : وكان الشيخ قد وقف بحيث وقع ظلّه على ثوب لقمان ، وعندما خاط الرقعة ، قال لي : يا أبا سعيد ، لقد خطك مع هذه الرقعة على هذا الثوب . ( 2 ) الأصل : أبو علي بغيرتي . ( 3 ) ميهنة : قرية من قرى خابران ، وهي ناحية بين أبيورد وسرخس . معجم البلدان ، وقد ضبطها السمعاني في الأنساب بكسر الميم . وفي الأصل : مهينة . وكذا سترد في كل ترجمته محرفة .