( 92 ) أبو سعيد بن أبي الخير « 1 »
ذكر الشيخ أبي سعيد بن أبي الخير نوّر اللّه تربته : كان رحمه اللّه في عهده سلطان المشايخ والأكابر ، وما وصل إليه أحد من المشايخ إلّا اعترف بفضله ، ولم ينقل من أحد منهم مقدار رياضاته وكراماته ، وكان عالما بأنواع العلوم ، كاملا فيها .
نقل أنه حفظ في أول الأمر ثلاثين ألف بيت تقريبا من شعر العرب ، وفي علم التفسير والحديث والفقه ، وفي علم الطريقة كان ذا حظّ وافر ، وفي معرفة عيوب النفس ، ومخالفة الهوى في أقصى الغاية ، وفي الفقر والغنى تحمّل الذلّ ، له شأن عظيم ، وفي التلطّف والمداراة آية ، ولذا قيل : أينما يذكر الشيخ أبو سعيد رحمه اللّه ، تطيب أوقات السامعين .
ونقل أنّه ما قال مدّة حياته ( أنا ) ، و ( نحن ) قطّ .
ونقل أنّ أباه كان عطّارا ، واسمه أبو الخير ، وكان بين أبيه وبين السّلطان محمود الغازي رحمه اللّه معرفة وصداقة إلى أن بنى بيتا مزوّقا ، وصوّر الحيطان والسّقف بصورة السلطان وأجناده ، وصورة النيل ، وكان الشيخ أبو سعيد رحمه اللّه طفلا ، فالتمس من أبيه أن يبني له أيضا بيتا ، فبنى له بيتا ، فدخل فيه أبو سعيد رحمه اللّه ، وكتب على جميع حيطانه لفظة الجلالة - أي لفظة ( اللّه ) -
هامش
( 1 ) الأنساب 11 / 580 ( الميهني ) ، اللباب 3 / 285 ، طبقات السبكي 5 / 306 ( فضل اللّه بن أحمد بن محمد ) ، سير أعلام النبلاء 17 / 622 ، طبقات الأولياء 272 ( فضل اللّه بن أحمد بن علي ) ، النجوم الزاهرة 5 / 46 ، كشف المحجوب 362 ، 377 ، 473 ، 561 ، 591 ، نفحات الأنس 429 ، دائرة المعارف الإسلامية 1 / 145 ، جامع كرامات الأولياء 2 / 235 ، وانظر كتاب : « أسرار التوحيد في مقامات الشيخ أبي سعيد » لابن منور ، ترجمه من الفارسية إلى العربية : د . إسعاد عبد الهادي .