تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 747

مساهمون:

ص٧٤٧
على الناس حتى صادف رجلا أعمى جالسا على الطريق يتكدّى ، فأخرج شيئا من الذهب ، وأعطاه ، واعتقاده أنّه من المستحقّين ، ثم اتّفق له أن رآه في اليوم الثاني في ذلك الموضع مع أعمى آخر [ يقول ] : أمس أعطاني منّا تاجر شيئا من الذهب ، وأنا دخلت حانوت الخمّار بالليل ، وصرفته في الخمر . فانزعج الرجل في هذا الكلام ، وجاء إلى الشيخ يحدّثه ، فلمّا رآه الشيخ ، أعطاه درهما من كسبه قبل أن يحدّثه ، وقال : أعطه أول شخص تصادفه . فأخذه ورجع ، فالتقى علويّا ، فناوله الدّرهم ، فأخذه العلويّ وسار ، وذهب الرجل وراءه مفتّشا عن أحواله ، فرآه دخل في خربة ، وأخذ عجلة ميتة ، ورماها إلى الخارج ، فقال له التاجر ، وأقسم عليه : أن أخبر عن حقيقة هذا الأمر . فقال العلوي : غلب عليّ وعلى أهلي وعيالي الجوع إلى حدّ فني معه الصبر والطاقة لأنّا ما ذقنا الطعام ، ولا شممنا رائحته منذ سبعة أيام ، وكان يصعب عليّ ذلّ السؤال ، فوجدت هذه الجيفة في هذه الخربة ، أردت أن أذهب بها إلى عيالي بحكم الاضطرار ، إذ لم يكن للعيال صبر فوق ذلك ، وكنت أقول : إلهي ، أنت تعلم ذلّي وحالي وفقري وفاقتي واضطراري ، وأستحيي أن أسأل الناس ، فحين أعطيتني الدّرهم استغنيت به اليوم ، فرميت الجيفة ، عسى أن يأخذها أجوع منّي ، فالآن أمشي لأشتري به قوتا للعيال . قال الرجل : فتعجّبت من الحال ، ورجعت إلى الشيخ ، فقال : لا حاجة لي إلى حديثك عن الحال ، ولكن لمّا كانت معاملتك مع الظلمة ، فلا جرم أنّه صارت صدقتك مصروفة على يد الأعمى في الخمر ، ودرهمي قد كسبته من الوجه الحلال ، فلذا صار نصيبا للعلويّ المستحقّ ، وأصاب محلّه . نقل أنه سمع نصرانيّ من الروم أنّ في المسلمين ناسا أصحاب فراسة وكرامة ، فخرج من الروم على قصد الامتحان ، ولبس مرقعة ، وأخذ عصاة على صورة المتصوّفة ، ودخل خانقاه الشيخ أبي العباس القصاب « 1 » رحمه اللّه ، فقال له الشيخ : أنت رجل أجنبيّ ، فماذا تعمل في مكان أهل العرفان ؟ فرجع
هامش
( 1 ) الأصل : أبي العباس رحمه اللّه القصاب .