( 91 ) أبو العباس النهاوندي « 1 »
ذكر الشيخ أبي العباس النهاوندي رحمه اللّه : كان رحمه اللّه أوحد زمانه ، وفريد عهده ، وله في التمكين قدم راسخ ، وفي الورع والمعرفة شأن عظيم .
ونقل عنه أنه قال : أخذني في الابتداء همّ هذا الحديث - أي حديث المحبة - فاشتغلت بالمراقبة ، وبقيت اثنتي عشرة سنة ما كنت أخرج رأسي من جيبي إلّا للصلاة ، ففتح على قلبي باب .
ونقل عنه أنّه جرى على لسانه أنّ الخلق يتمنّون أن يكون الحقّ لهم ساعة ، وأنا أتمنّى أن يدعني ساعة ، لأنّي أحترق من الحياء ؛ إذ من أنا حتى أكون في هذه المرتبة ؟ .
ونقل أنّه جاء إليه فقير ، والتمس منه دعاء ، فقال : اللهم موّته .
أقول : يشير إلى أنّ الدّعاء لو كان مقبولا ، لكان مقبولا في التمويت أيضا ، وإذ لم يكن ، فلم يكن ، وهذا غاية التواضع والاعتراف بالعجز . [ واللّه أعلم ] .
ونقل أنه كان يخيط الكمّ ، ويبيع كلّا بدرهمين لا أزيد ولا أنقص ، ثم كان يعطي درهما منهما لأول شخص يأتي إليه إلّا الصلحاء « 2 » ، ويشتري بالدّرهم الآخر الخبز ويأكله مع الفقراء في الخانقاه ، ثم بعده يشتغل بكمّ آخر .
نقل أنّه كان له صديق جاء في بعض الأيام إلى الشيخ ، وقال : عليّ زكاة ، ماذا تقول فيمن أصرفها ؟ قال الشيخ : اصرفها فيمن يقبله قلبك . فشرع يدور
هامش
( 1 ) هو أحمد بن محمد بن الفضل ، وترجمته في : حلية الأولياء 10 / 370 مجمل فصيحي 2 / 54 ( وذكر أنه توفي سنة 331 ه ) ، نفحات الأنس 220 .
( 2 ) كذا في الأصل ، ولعلّها : من الصلحاء .