نقل عن الأستاذ إسحاق الزاهد رحمه اللّه أنّه كان يذكر الموت كثيرا ، وكان من زهّاد خراسان ، وكان الشيخ النصراباذي يقول له : كم تذكر الموت ! لم لا تذكر حديث الشوق والمحبة ؟ والأستاذ ما كان ينتهي عنه ، وكان يذكر الموت كما كان ، إلى أن حضر النصراباذي رحمه اللّه وفاته ، وكان شخص من نيسابور عنده ، فأوصاه أن يقول للأستاذ الزاهد : إنك صادق فيما كنت تقول ، فإنّ الموت صعب .
ثم رئي بعد الموت في المنام ، فقيل له : ما فعل اللّه بك ؟ فقال : إنّ اللّه تعالى ما عاتبني مثل عتاب الجبابرة ؛ ولكن ناداني : يا أبا القاسم ، هل بعد الوصال انفصال ؟ قلت : لا ، يا ذا الجلال ، فلا جرم لمّا دفنت في اللحد ، وصلت إلى الأحد .
هذا تمام ما نقل عنه ، برّد اللّه مضجعه ، ووسّع مهجعه ، وأنار قلوبنا ببركته ، وطهّر نفوسنا بحرمته ، وحشرنا مع الأبرار الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، وصلّى اللّه على سيّدنا محمد وآله الطيبين وعترته الطاهرين .
* * *
تذكرة الأولياء — صفحة 745
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٧٤٥