وقال : من فاته أدب النفس فمتى يكون له الوصول إلى أدب القلب ؟ ومن فاته أدب القلب فكيف يصل إلى أدب السرّ ؟ ومن فاته أدب السرّ فلا يصل إلى أدب الروح ، ومن فاته أدب الروح فلا وصول له إلى مقام القربة ، بل لا يمكنه الوقوف على بساط القربة إلّا بعد التأدّب بفنون الآداب كلّها ، ويكون أمينا في السرّ والعلانية .
قيل للنصراباذي : إنّ بعض الناس يجالس النساء ، ويقول : أنا معصوم في رؤيتهن ! فقال رحمه اللّه : ما دامت الأرواح في الأشباح ، فإنّ الأمر والنّهي باقيان ، والتحليل والتحريم يكفيان ، ولا يجترىء على الشّبهات إلّا من أعرض المحرمات « 1 » .
وقال رحمه اللّه : أصل التصوّف ملازمة الكتاب والسّنة ، وترك البدع والأهواء ، وتعظيم حرمات المشايخ ، ورؤية أعذار الخلق ، والمداومة على الأوراد ، وترك ارتكاب الرّخص والتأويلات .
قيل : هل لك ما كان للمشايخ ؟ قال : ليس لأبي نصراباذي ، ولكنّ الحزن العظيم على التخلف عنهم والحبس على الحرمان .
قيل : وما كرامتك ؟ قال : لا أعرف لي كرامة إلّا [ أنّي ] أعرف أنّ اللّه تعالى هيّجني من قرية نصراباذ « 2 » إلى نيسابور ، وأحالني على الشبلي ، حتى أنّه صار الأمر إلى أنّ ناسا كثيرا وصلوا إلى مقام الولاية بسببي ، وما كنت أنا في اليقين .
قيل له : وهو على المنبر يحدّث : ما الحرمة ؟ قال : أن أنزل من المنبر ، وأدع الكلام ، فإنّي لست أهلا له .
قيل له : ما التقوى ؟ قال : هو الاجتناب عمّا سوى اللّه تعالى .
قيل له : ليس لك من المحبّة شيء ! قال : صدقتم ، غير أنّي أحترق منها .
هامش
( 1 ) كذا الأصل ، وفي طبقات الصوفية 487 ، والمناقب 852 : والتحليل والتحريم مخاطب بهما ، ولن يجترىء على الشبهات إلا من يتعرّض للمحرمات .
( 2 ) الأصل : من قرية نصراباذي .