تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 741

مساهمون:

ص٧٤١
الحال ، فكأنّه قد خطر بباله أنّه من كراماته ، فخاطب نفسه وقال : إما برودة الماء ، وإمّا حرّ النار ، فانظر أيّهما أحبّ إليك ؟ ثم قال للرجل : انصرف . ولم يشرب من الماء ، فذهب الرجل بالماء . وقال النصراباذي : كنت بالبادية متوجّها إلى مكّة ، فحصل لي ضعف عظيم ، حتى أيست من الحياة ، وكان بالنهار ، فوقع نظري على جرم القمر في تلك الحالة ، فرأيت مكتوبا عليه :
فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ
[ البقرة : 137 ] فقوي قلبي ، وزال عنّي الضعف بتوفيق اللّه عزّ وجل . وقال : زرت قبر موسى عليه السلام ، فسمعت عن ذرات وجوده :
أَرِنِي
أَرِنِي
[ الأعراف : 143 ] . وقال : كنت متوجّها إلى مكّة نوبة ، فرأيت في الطريق رجلا ساقطا على الأرض ، يضطرب ويلبط ، أردت أن أقرأ الفاتحة ، وأسأل اللّه تعالى له الصّحة ، فسمعت صوتا من ورائي : دع ذا الكلب ؛ فإنّه عدوّ للصدّيق - يعني أبا بكر رضي اللّه عنه . ونقل أنه رحمه اللّه كان مشغولا بالوعظ ، فدخل عليه فتى ربّابيّ ، واستمع على كلامه ، وسمع منه كلاما ، وأثّر في فؤاده كالسهم في الهدف ، فخرج من المجلس ، وجاء إلى والدته متغيّر اللّون ، وهو يرجف خوفا ، فظنّت والدته أنه متّجع ، فسألته عن حاله ، فقال : قد عبّر الحال عن السؤال ؛ ولكن أدخل هذا البيت ، وبعد مضيّ ساعة قولي للحمّالين ليحملوني إلى المقبرة ، وأعطي قميصي للغسّال ، وقبائي للحفّار ، واغرزي المضراب الذي كنت أضرب به الرباب في عيني ، فلمّا أتمّ الوصية ، دخل البيت ، ومات في ساعته رحمه اللّه . ونقل عن النصراباذي كلمات عالية منها ما قال : نسبة بين العبد وآدم عليه السلام بالنبوة ، وبينه [ وبين ] الحقّ بالمخلوقية ، فمن انتسب إلى آدم عليه السلام وقع في ميادين الشهوة ، ومواضع الآفات ؛ لأنّ النسب إلى آدم عليه السلام إنّما هي في الإنسانية والطبيعة ، ولا اعتبار لنسبة الطبيعة ، ومن انتسب إلى الحقّ