تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 735

مساهمون:

ص٧٣٥
شجرة صغيرة ، ولا يقدر على قلعها ، فيصبر إلى أن تحصل له القوة والقدرة عليه ، ولا يعلم أنّه كلّما يمرّ عليه ساعة فإنه يزداد ضعفه ، وتتقوّى الشجرة ، وتتزيّن وتزداد قوّتها وغلظتها ، ويصعب عليه قلعها ، ثم يندم على ما فات ، ولا ينفعه الندم . نقل أنه رحمه اللّه سمع أنّ فلانا يريد أن يسافر ، فقال : يجب عليه أن يسافر من الهوى والشهوة وجميع مراداته ، لا عن وطنه ؛ فإنّ السفر من الوطن غربة ، والغربة ذلّة ، والمؤمن عزيز « 1 » لا ينبغي أن يجعل نفسه ذليلا . نقل أنه رحمه اللّه سئل عن الخلق ، فقال : عالم يجري عليها أحكام القدرة . وقال : إنّ اللّه تعالى خلق قلوب العارفين ذات وجهين : وجه إلى عالم الملكوت ، وآخر إلى عالم الشهادة ، والطوارىء والحظوظ التي ترد على قلب العارف إنّما هي ترد على الوجه الذي هو مقابل لعالم الملك والشهادة ، فحينئذ يتنوّر هذا الوجه أيضا ، فتنكشف عليه الأسرار ، ويصير خبيرا بما في ثمانية عشر ألف عالم ، وانعكاس أنوار الحقائق من ذلك الوجه إلى هذا الوجه يسمّى معرفة . أقول : قيل : الموجود على قسمين : قسم يدرك بالحسّ الظاهر كالسماء والأرض والإنسان وغيره ، ويسمّى هذا بعالم الشهادة والملك والخلق ، وقسم لا يدرك إلّا بالعقل ، ويسمّى بعالم الغيب والملكوت والأمر ، وإليهما الإشارة بقوله تعالى :
أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ
« 2 » [ الأعراف : 54 ] وبقوله تعالى :
تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ
[ الملك : 1 ] وبقوله :
فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ
[ يس : 83 ] . [ واللّه أعلم ] . نقل أن الشيخ رحمه اللّه أبا عثمان سئل عن سبب انقطاع أهل الطريق من السلوك ، قال : لظهور الخلل في نوافلهم وفرائضهم .
هامش
( 1 ) في الأصل : والمؤمن العزيز . ( 2 ) في الأصل : ألا له الملك والأمر .