تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 732

مساهمون:

ص٧٣٢
وأمّا الفرع الذي أمره بالدوران حوله والاشتغال به ، فالمراد به امتثال المأمورات ، والانتهاء عن المنهيات ، وسائر الصفات الحميدة ، والأخلاق الجميلة ، كتهديد النفس وتصفيتها عن الكدورات الجسمانية ، وإن كان ذلك أيضا بتوفيق اللّه تعالى وهدايته ؛ لكنّه ممّا يدخل تحت قدرة العبد واختياره في الجملة ، وإلّا يكون التّكليف به تكليفا بالمحال ، واللّه أعلم بحقيقة الحال . [ واللّه أعلم ] . نقل أنه قال : كنت في ابتداء الحال من غلبات الشوق بحالة كان الإلقاء من السماء على الأرض أحبّ إليّ من وضع الطعام في الفم ، ومن الاشتغال بالطهارة لأداء صلاة الفريضة ، وذلك لأنّي كنت أمرا غائبا « 1 » عن الذكر مدّة الاشتغال بالطعام والطهارة ، والغيبة عن الذكر كانت أشقّ عليّ من كلّ مشقّة وشدّة ، وكان يعبر عليّ في حالة الذكر أمور هي بالنسبة إلى غيري كرامات ، وكانت عليّ أشدّ من ارتكاب كبيرة ، وكنت أريد ألّا يأخذني نوم أبدا لئلا أدع الذكر حالة النوم ، فصنعت حيلة لأدفع بها النوم ، فطلبت صخرة ملساء قدر ما يسع موضع قدمين ، وهي على شفير واد عميق ، فكنت أقعد عليها بالليل ، ويهرب النوم مخافة أن أنحدر منها ، وأقع في أسفل الوادي . نقل أنه قال : بتّ مع أبي الفوارس ليلة العيد ، وهو نائم وأنا يقظان ، فعبر على قلبي : أن لو كان لي شيء من السّمن لصنعت للإخوان طعاما ، فقال أبو الفوارس وثلاث مرات ، وهو في النوم : اطرح السمن الذي بيدك . فلمّا استيقظ سألته عن مقاله ، قال : إنّي رأيت في المنام أنّي كنت في موضع عال مع جماعة ، وكان في علمنا أنّا نرى اللّه تعالى في تلك الحالة ، وامتلأت القلوب ، ورأيتك هنالك ، وبيدك السّمن ، فقلت : اطرح السمن من يدك . نقل عن أبي عمرو الزّجّاجي أنه قال : لازمت الشيخ أبا عثمان رحمه اللّه حتى كدت لا أصبر عنه لحظة ، فرأيت في المنام قائلا يقول : كم تتأخّرون عنّا
هامش
( 1 ) في الأصل : كنت أميرا غائبا .
تذكرة الأولياء — صفحة 732 | فريد الدين العطار النيسابوري / محمد أديب الجادر