وسئل عن أحسن الصحبة ، قال : ما أوسعت على أخيك ما تريد وسعته عليك ، ولا تطمع فيما له ، وتحتمل الجفاء عنه ، وتنصف له ، ولا تطلب الإنصاف منه ، وتكون له تابعا لا بالعكس ، وتعظّم ما يصل منه إليك من الخير ، وتحقّر ما يصل منك إليه .
وقال : أوصل شيء يلازمه الإنسان محاسبة نفسه ، والمراقبة ، والمحافظة على العلم في جميع الأحوال والأعمال .
وقال : الاعتكاف حفظ الجوارح تحت الأمر والنهي .
وقال : لا يعلم أحد شيئا إلّا بعد أن يعلم ضدّه ، ولهذا لا يصحّ الإخلاص إلّا بعد معرفة الرياء وأسبابه .
وقال : من يركب مركب الرجاء فإنه ييئس بالكلّيّة ، ويتعطّل عن العمل ، وكذلك من ركب مركب الخوف ، يصير آيسا ، ولكن تارة هذا وتارة ذلك ، ليكون العبد بينهما سالما .
وقال : العبودية اتّباع الأمر على شاهدة الأمر .
وقال : الشكر هو إدراك العجز عن كمال شكر النعمة .
وقال : التصوّف هو قطع العلائق ، ورفض الخلائق ، والاتّصال بالحقائق .
أقول : الخلائق جمع خليقة ، وهي ما يعني المخلوق ، وعلى هذا يكون المراد ترك المخلوقات كلّها ، والتوجّه إلى اللّه تعالى ، وهو بمعنى الطبيعة ، قال الشاعر :
قسم الخلائق بيننا خلّاقها « 1 »
قال في « الصحاح » : المراد الطبائع ، أي : قسم الطبائع بيننا خالقها . وعلى
هامش
( 1 ) عجز بيت ، نسبه الجوهري في الصحاح 4 / 1471 ( خلق ) إلى لبيد ، وروايته فيه : بيننا علّامها . وصدره :فاقنع بما قسم المليك فإنّما