هذا المراد ترك العادات التي هي مقتضى الطبيعة ، وكلا المعنيين حسن ، موافق للمقصود . [ واللّه أعلم ] .
وقال رحمه اللّه : الشوق محبّة الموت في حال الراحة .
وقال : العهد حال المريدين لأهل الحقائق .
وقال : من له تصديق الأولياء ، فهو من الأولياء .
أقول : وذلك لأنّ من صدّقهم فلا جرم أنّه يحبّهم ، ومن أحبّهم فهو منهم ، قال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « المرء مع من أحب « 1 » » . و « من أحبّ قوما فهو منهم » « 2 » . واللّه أعلم .
قال : كن مشهورا ، ولا تكن مفتونا .
أقول : معناه أن الشهرة ليست آفة على الإطلاق ، بل إذا صار الإنسان مفتونا بسببها ، فعلى هذا الآفة المهلكة هي الافتتان والاغترار ، لا الشهرة وحدها ، ولكن لمّا كانت الشهرة مع الافتتان غالبا ، وقلّما يكون الإنسان مشهورا غير مفتون في نفسه ، قال علي رضي اللّه عنه : الشهرة آفة وكلّ يتولّاها . واللّه أعلم .
نقل أنّه لما حضرت وفاة الشيخ رحمه اللّه أبي عثمان ، أحضروا له طبيبا ، فقال الشيخ : أما مثلي ومثل هذا الطبيب كمثل يوسف عليه السلام مع إخوته ، فإنّ اللّه تعالى قدّر له في الأزل تقديرا ، وهم غافلون عنه ، وشرعوا يدبّرون فيه تدبيرا . ثم أوصى أن يصلّي عليه الإمام أبو بكر بن فورك رحمه اللّه .
وقال الإمام أبو بكر رحمه اللّه : كنت عند أبي عثمان المغربي رحمه اللّه حين قرب أجله ، وشخص مغنّ اسمه علي القوّال الصغير ، يقول شيئا ، فلمّا
هامش
( 1 ) قوله صلى اللّه عليه وسلم : « المرء مع من أحب » تقدم تخريجه . انظر صفحة 501 .
( 2 ) لم أجده بلفظه ، وإنما هو : « من أحبّ قوما حشره اللّه في زمرتهم » رواه الحاكم في المستدرك 3 / 18 ، والطبراني في الكبير 3 / 19 عن أبي قرصافة . قال الهيثمي في مجمع الزوائد 10 / 281 : وفيه من لم أعرفه .