حتى وصل إليها ، فاستقبله المشايخ ، وأعزّوه ، وأكرموه ، وكلّ منهم قال له :
ولداه ، وقرّة عيناه . ولم يصدر منه ذنب سوى أنه حدّث في الحرم حديثا مطعونا ، ونسبوا إليه سوء الأدب . والمنكرون نهوه عن ذلك وأدّبوه كما سمعت ، والآن نرى الجهلة المتيسّرين يرى أهل العلم يذكرون المنكرات في الأسواق ولا ينكر عليهم أحد « 1 » .
أقول : اليوم ترى طائفة مزوّرين « 2 » يسعون في إفساد الدّين ، ومخالفة الشريعة لسيد المرسلين لأجل أغراضهم الدّنيوية ، وهم يحسبون أنّهم يحسنون صنعا ، فسحقا لهم وجدعا ، إذ لا يخافون لومة لائم ، ولا يفزعون الأخذ بالجرائم ، أعاذنا اللّه تعالى عن مكائد النفس ، ومصائد الشيطان ، فإنّه المستعان ، وعليه التّكلان . [ واللّه أعلم ] .
نقل أن أبا الحسن الحصري رحمه اللّه قال : كنت وقت السحر في مناجاة مع اللّه تعالى ، فقلت : إلهي ، ليتني أعلم ، هل أنت راض منّي أم ساخط ؟ فإنّي راض منك . فسمعت هاتفا يقول : يا كذّاب ، لو كنت أنت منّا راضيا لما طلبت رضاءنا .
ونقل أنه قال رحمه اللّه : لا يتكلّم الحصري بالقوافي ، ولكن لي أوراد من أيام الشباب ، لو تركت منها ركعة لعوتبت عليها ، وعوقبت على تركها .
وقال : أصول التوحيد خمسة أشياء : رفع الحدث ، وثبات القدم ، والمهاجرة عن الوطن ، والمفارقة عن الإخوان ، ونسيان ما تعلم وما لا تعلم .
أقول : المراد برفع الحدث هو : الطهارة عن الحدث الأكبر والأصغر ، والمراد بالحدث الأكبر هنا هو الشّرك ، وبالحدث الأصغر سائر الذنوب والمعاصي . أو المراد بهما : الاغترار بزخارف الدنيا ، ومتابعة النفس في
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، ولعلّ الصواب : والآن يرى أهل العلم الجهلة يذكرون المنكرات في الأسواق ، ولا ينكر عليهم أحد .
( 2 ) كذا الأصل : وتقرأ : طائفة مغرورين .