أقول : معناه أنّ العارف إذا نظر إلى وجود الحقّ وجد وجوده فانيا عنده ؛ بل وجود جميع الكائنات ، وقالوا : إذا فني فحينئذ يصير موجودا بالاستمداد من وجود الحقّ ، وإلّا فليس بموجود . يعني : إذا نظر إلى وجوده يجده معدوما في حدّ ذاته ، وإذا نظر إلى صفات نفسه يصير محجوبا بصفاته عن الحقّ جلّ جلاله ، ولذا قيل : بقاء العارف في فنائه ، وفناؤه في بقائه ، ووجوده في عدمه ، وعدمه في وجوده ، قال الشاعر :
فوجدي له وجد بوجد وجوده * ووجد وجود العاشقين لهيب
[ واللّه أعلم ] . .
وقال رحمه اللّه : التصوّف صفاء القلب عن المخالفات .
وقال : ما دام الكون موجودا فالتفرقة موجودة ، فإذا غاب الكون ظهر الحقّ ، وهو حقيقة الجمع .
أقول : يعني : ما دام العارف له نظر والتفات إلى الدنيا ، لا يتجلّى له الحقّ ، ولكن إذا عبر عن هذا المقام ، ولم يبق للدنيا وجود واعتبار من نظره ، فحينئذ يتجلّى له الحقّ على قدر تجرّده ، فكلّما كان تجرّده أقوى ، كان التجلّي أقوى له ، وكلّما كان أضعف [ كان التجلّي أضعف له ] ، وهذا يسمّى الجمع ، والأول التفريق . [ واللّه أعلم ] . .
نسأل اللّه تعالى أن يفيض عليه سلسال رحمته ، وزلال مغفرته ورضوانه ، وأن يشرح ببركته صدورنا بنور الإيمان ، ويجنّبنا عن الزيغ والضلالة والغواية ، ومتابعة النفس الأمارة والشيطان ، وصلّى اللّه على سيّدنا محمد وآله أجمعين .
* * *