( 86 ) علي الحصري « 1 »
ذكر الشيخ أبي الحسن علي بن إبراهيم الحصري رحمة اللّه عليه : كان رحمه اللّه شيخ العراق ، ولسان القوم في وقته ، وكان عجيب الحال ، وصاحب عبارات عالية .
وكان بصريّا سكن ببغداد .
وصحب الشّبلي ، وكان معتبرا في عهده .
مات ببغداد سنة إحدى وسبعين وثلاث مئة .
نقل أنّ طائفة من المفسدين سعوا في حقّه عند الخليفة ، وقالوا : قد اجتمع عليه قوم يسمعون الغناء ، ويرقصون ويطربون . فصادفه الخليفة يوما ، وهو في الصحراء ، فقال له : ما مذهبك يا حصيري ؟ قال : أوّل الأمر كنت على مذهب أبي حنيفة ، ثم انتقلت إلى مذهب الشافعيّ ، والآن أنا مشغول بشيء لا أذكر مذهبا . قال الخليفة : وما هو ؟ قال الحصري : التصوف ، ألّا يطمئنّ الصّوفيّ في الدارين بشيء سوى اللّه تعالى ، ولا يستريح بما سوى اللّه تعالى ، ويفوّض أموره كلّها إليه ، وهو بفضله يتولّاها . قال الخليفة : وبعد ذلك ؟ قال الحصري :
فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ
[ يونس : 32 ] فقال الخليفة لأصحابه : لا تشوّشوا على هذا القوم ، فإنّهم كبار الأمة .
هامش
( 1 ) طبقات الصوفية 489 ، تاريخ بغداد 11 / 340 ، الرسالة القشيرية 117 ، الأنساب 4 / 152 ، مناقب الأبرار 858 ، المختار من مناقب الأخيار 4 / 20 ، طبقات الأولياء 213 ، البداية والنهاية 11 / 298 ، نفحات الأنس 340 ، طبقات الشعراني 1 / 123 ، الكواكب الدرية 2 / 113 .