وقال أيضا : طريق بين الصفة والموصوف ، فمن نظر إلى الصفة حجب ، ومن نظر إلى الموصوف ظفر .
وقال : القبض أول أسباب الفناء ، والبسط أوّل أسباب البقاء .
وقال رحمه اللّه : المريد من لا يطلب لنفسه شيئا سوى ما أراد اللّه تعالى له ، والرجل من لا يطلب شيئا من الكونين سوى اللّه تعالى .
وقال : أضيق السجن معاشرة الأضداد .
أقول : ونقل أنه سئل عن التصوف ، فقال : هذا مذهب كلّه جدّ ، فلا تخلطوه بشيء من الهزل .
وقال أيضا : من الاغترار أن تسيء فيحسن إليك ، فتترك الإنابة في التوبة توهّما منك أنك تسامح [ عن ] الهفوات . [ واللّه أعلم ] .
نقل أنه رحمه اللّه عند وفاته كان قد وضع رأسه في حجر أخت له ، ففتح عينه ، وقال : أبواب السّماء مفتوحة ، والجنة مزيّنة ، والحور معروضة عليّ ، والملائكة تنادي : يا أبا علي ، نحن نوصلك إلى مقام ما خطر ببالك ، والحور ينثرن عليك ، ويظهرن الاشتياق إليك . قال : والحال أنّ قلبي يقول : بحقّك يا ربّ ، لا أنظر إلى غيرك ؛ فإني قد انتظرت عمرا طويلا ، وأستفكر دهرا كثيرا ، والآن لا طاقة لي أن أرجع عنك ياللّه .
رزقه اللّه عيش السعداء في جوار الأولياء ، ونسأله بلطفه وكرمه ومنّه وإحسانه أن لا يحرمنا عن صحبة أوليائه في دار القرار ، وعن متابعة خير أنبيائه في هذه الدار ، إنه وليّ كريم ، رؤوف رحيم ، وصلّى اللّه على سيّدنا محمد وآله أجمعين آمين .
* * *
تذكرة الأولياء — صفحة 715
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٧١٥