تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 717

مساهمون:

ص٧١٧
نقل عن أحمد بن نصر أنّه بعد أن حجّ ستين حجّة ، وكان يحرم « 1 » من خراسان ، اتّفق له أن حدّث في الحرم الشريف حديثا كأنه كان مطعونا ، وكان هناك يومئذ مئتان وثمانون من المشايخ ، فكلّهم اتفقوا على منعه وزجره ، وطردوه من الحرم الشريف ، فخرج أبو الحسن الحصري تلك الساعة من بيته ببغداد ، وأشار إلى شخص من الخدّام بأنّ أحمد بن نصر إذا جاء إلى بغداد ، وأراد الحضور إليه ، أن يمنعه من الدخول عليه ، والحال أنّ أحمد بن نصر كان من أصدقاء الشيخ ، ويزوره كلّ سنة في سفره للحجّ ، ثم بعد مدّة جاء أحمد بن نصر إلى باب الحصري رحمه اللّه ، وأراد الدخول ، منع ذلك الخادم ، وقال : لا طريق لك إليه . قال : لم ؟ قال الخادم : لأنّ الشيخ من البيت في اليوم الفلاني ، في الساعة الفلانية أمرني بهذا المنع . فعليه أحمد أنّه كان من اليوم الذي طردوه من الحرم ، وفي تلك الساعة ، فخرج أحمد على وجهه ، وأغمي عليه ، وبقي على تلك الحالة أياما ، ثم طلع الشيخ الحصري يوما ، وقال : يا أحمد ، ما جرى عليك ما جرى إلّا لأجل إساءتك الأدب في الحرم الشريف ، وحصل لك سقوط عن نظر المشايخ ، وليس لك إلّا تدبير ، الآن تمشي إلى بعض نواحي الروم بين الكفّار ، وترعى الخنازير سنة ، وبالليل تدخل مكانا خرابا ، وتصلّي إلى الصبح ، وإيّاك وأن تنام لحظة ، لعلّ اللّه تعالى يميل إليك قلوب عباده الصالحين . فقبل أحمد بن نصر كلام الحصري رحمهم اللّه ، وتوجّه إلى الروم ، وغيّر زيّه ولباسه ، ولبس ثياب المذلّة ، واشتغل سنة يرعى الخنازير ، وكان يأوي بالليل إلى خربة ، ويشتغل بالعبادة ، ثم بعد تمام السنة رجع إلى بغداد ، وجاء إلى باب الشيخ الحصري رحمه اللّه ، فقال له الخادم الذي منعه أولا عن الدخول : استعجل ؛ فإنّ الشيخ اليوم طلع من البيت سبع مرات ، ولم يكن طلوعه إلّا انتظارا لقدومك ، واستقبالا لك . فلمّا سمع الشيخ صوته عرفه ، وخرج إليه عاجلا ، واحتضنه ورحّبه ، وفرح به ، وقال : يا أحمد ، أنت ولدي ، وقرّة عيني . فأحمد من غاية سروره توجّه إلى مكة ، وقطع البادية
هامش
( 1 ) في الأصل : وكا يحرم .
تذكرة الأولياء — صفحة 717 | فريد الدين العطار النيسابوري / محمد أديب الجادر