الظاهر - فشهق شهقة ، وقال : لو كان في دورنا نبيّ لكان منهم .
وقال : ما أعمل بسماع منقطع ، بل السماع هو أن لا ينقطع سماع عن سماع .
أقول : المراد بالسماع المتّصل الذي لا ينقطع هو السماع بسمع الباطن ، المستمدّ من الفيض الرحماني الدائم الثابت أزلا وأبدا ، وبالمسموع الواردات والإلهامات . . التي لا . . لها « 1 » ولا نهاية ، قال اللّه تعالى :
قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً
[ الكهف : 109 ] لا يسمع الظاهر الذي هو آلة جسمانية وهي عصبة مغروسة في مقعر السماع على هيئة نسيج العنكبوت ، تدرك الأصوات عند وصول الهواء المتموّج المتكيّف بكيفية ذرّ الصوت ، شرط تطلّع أو قرع عينيه لها ، لأنّ هذا السمع يتغيّر بتغيّر الآلة ، وينقطع عند طروء الآفة لها ، بخلاف الأول . [ واللّه أعلم ] .
وقال رحمه اللّه : الصوفيّ من إذا فني عن شيء - أي تركه بقلبه - لا يرجع إليه أبدا ، وإذا توجّه إلى اللّه تعالى فلا يرتدّ عنه ، ولا يعرض عنه أبدا ، ولا تؤثّر فيه حادثة من الحوادث أبدا .
وقال رحمه اللّه : الصوفيّ من لا يجد موجودا بعد عدمه ، ولا معدوما بعد وجوده .
أقول : وهذا الكلام قريب من الأول ، ومعنى قوله : من لا يجد موجودا بعد عدمه ، أنه إذا ترك شيئا ، وانعدم عنه ، يبقى في هذا الانعدام ، ولا يرجع إلى الحالة الموجودة أولا ، ثم بعد الانعدام إذا توجّه إلى اللّه تعالى ، وحصل له وجود هذا التوجّه ، فلا يرجع إلى الحالة المعدومة أولا ، وهذا معنى قوله : ولا معدوما بعد وجوده . [ واللّه أعلم ] .
وقال رحمه اللّه : الصوفيّ وجده وجوده ، وصفاته حجابه .
هامش
( 1 ) كلمتان لم أتبينهما .