سئل عن السماع ، قال : أنا راض بالخلاص عنه رأسا برأس - أي عن السماع .
أقول : يشير إلى أنّ السماع ضرر بلا منفعة . [ واللّه أعلم ] .
وقيل له : ماذا في رجل يسمع صوت آلات الملاهي ، ويقول : وصلت إلى درجة لا يؤثّر فيّ خلاف الحال ؟ فقال : صدق أنه وصل ، ولكن إلى سقر .
قيل : ما تقول في الحسد ؟ فقال : ما وصلت إلى هذا المقام ، ولا كنت فيه ، فليس لهذا السؤال عندي جواب ، ولكن قيل : الحاسد جاحد ، لأنّه لا يرضى بقضاء الواحد .
نقل أنه قال : الآفة في ثلاث خصال : سقم الطبيعة ، وسقم ملازمة العادة ، وسقم فساد الصحبة .
أقول : معناه من اتّبع مقتضى الطبيعة ، ولازم العادة ، ولم يجتنب عن صحبة لا فائدة لها في الدّين ، فهو فاسد في نفسه . [ واللّه أعلم ] .
ثم قيل له : ما سقم الطبيعة ؟ فقال : هو أكل الحرام . [ قيل ] : وما سقم ملازمة العادة ؟ . [ فقال : النظر والاستماع إلى الحرام والغيبة . فقيل له : فما فساد الصحبة ؟ فقال : كلّما هاج في النفس شهوة تبعها ] « 1 » .
قال : العبد لا يخلو عن أحوال أربعة : إما نعمة موجبة للشّكر ، أو منّة موجبة للذكر ، أو محنة موجبة للصّبر ، أو زلّة موجبة للاستغفار .
وقال : لكلّ شيء واعظ ، [ و ] واعظ القلب الحياء ، وأفضل كنّ للمؤمن الحياء .
وسئل عن الوجد في السماع ، فقال : هو مكاشفة الأحرار بمشاهدة المحبوب .
هامش
( 1 ) ما بين معقوفين مستدرك من الرسالة القشيرية 181 ( المجاهدة ) ، ومناقب الأبرار 681 .