وقال : حقيقة الخوف أن لا يكون لك مع اللّه خوف من غيره .
وقال : أن تسلم إيّاك « 1 » بكلّيّتك إلى المحبوب ، ولا يبقى لك منه شيء .
وقال : أنفع اليقين يقين عظّم اللّه تعالى في نظرك ، وحقّر ما دونه ، ويقرّب في قلبك الخوف والرجاء .
وقال : الجمع سرّ التوحيد ، والتفرقة لسانه .
وقال : كيف تحضره الأشياء وهي فانية بذواتها لديه تعالى شأنه ؟ ! وكيف تغيب عنه ، وظهورها عنه تعالى ؟ سبحان من لا يحضره الأشياء ، ولا يغيب عنها .
أقول : حاصل هذا الكلام أنّ الأشياء ليست مستقلّة في ذواتها ووجوداتها ؛ بل إن وجدت في الأعيان فبإيجاده تعالى ، وإن فنيت فأيضا بإعدام اللّه . [ واللّه أعلم ] .
وقال : إن اللّه تعالى يحبّ أرباب الهمم ، ولذلك هم يحبّونه .
وقال : لو زال عنّا نظرة ، لفنيت العبودية عنّا - يعني : لا يبقى لنا وجود ، والحال أن العبودية متفرّعة على الوجود .
وقال : كما أنّ اللّه تعالى أوجب على الأنبياء إظهار المعجزات والبراهين ، كذلك فرض على الأولياء إخفاء الأحوال والمقامات ، لئلا يطّلع عليها الأغيار ولا يراها .
وقال : إذا خلا القلب عن اليمين واليسار ، وخلت النفس أيضا عنه ، ظهرت من القلب الحكمة ، ومن النفس الخدمة ، ومن الروح المكاشفة .
أقول : يحتمل أن يكون المراد من اليمين الآخرة ، ومن اليسار الدنيا ، أو من اليمين الجنة ومن اليسار النار . يعني إذا توجّه العبد في جميع حالاته إلى اللّه تعالى ، وقطع التفاته عمّا سواه صارت نفسه منشأ الخدمة ، وقلبه مصدر الحكم ، وروحه مورد المكاشفات . [ واللّه أعلم ] .
هامش
( 1 ) كذا الأصل ، ولعلّها : الخوف أن تسلم ، أو : الرجاء أن تسلم .