بعض التلامذة أن يمشي إلى البستان ، ويأتي بعود طويل ، فلمّا جاءه به التلميذ ، أخذه وبعثه إلى ذلك الجار ، ووصّاه بأن يهيّج الحمام بعد بذلك العود ؛ لئلا يتأذّى آخر من الحصيات التي كان يرميها ، ولمّا اطّلع الرجل على الحال ، وعرف غاية حلم الشيخ رحمه اللّه وتواضعه له ، تاب عن فعله ، وترك اللعب بالحمام ، وما كانت إلّا ببركة حلم الشيخ .
نقل أنه قال : التقيت يوما بثلاثة رجال وامرأة قد حملوا جنازة ، فأنا دخلت تحتها ، وحملت الطرف الذي حملته المرأة ، وذهبنا بها إلى المقابر ، وصلّيت عليها ، ودفنّاه ، ثم سألتهم عن الميت ، وعن حقارته ، قالوا : إنّه كان مخنّثا ، واستنكفت الناس عن حمل جنازته . فترحّمت عليه ، ورجعنا ، ورأيت تلك الليلة في المنام رجلا منوّر الوجه مثل البدر ، وعليه لباس فاخرة ، جاء إليّ مبتسما مسرورا ، فقلت : من أنت ؟ قال : المخنّث الذي صلّيت عليه أمس ، دفنتني وعاونت في حمل جنازتي ، فرحمني اللّه وغفر لي بسبب تحقير الناس إيّاي .
ومن كلامه ما نقل أنه قال : لو أنّ رجلا جمع العلوم كلّها ، وصحب طوائف الناس لا يبلغ مبلغ الرجال إلّا بالرياضة من شيخ أو إمام أو مؤدّب ناصح ، ومن لم يأخذ أدبه من أستاذ يريه عيوب أعماله ، ورعونات نفسه لا يجوز الاقتداء به في تصحيح المعاملات .
وقال : يأتي على هذه الأمة زمان لا تطيب المعيشة لمؤمن إلّا بعد استناده إلى منافق .
وقال : أفّ من الاشتغال بالدنيا إذا أقبلت ، وأفّ من حسرتها إذا أدبرت .
و : العاقل من لا يركن ببلاء شيء « 1 » إذا أقبل كان شغلا ، وإذا أدبر كان حسرة .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، وفي طبقات الصوفية 364 : لا يركن إلى شيء .