وقال : ظهر اليوم قوم سمّوا سوء الأدب إخلاصا ، وترك الحياء انبساطا ، ودناءة الهمّة جلادة ، فكلّ هؤلاء انحرفوا عن الطريق ، ويسلكون مذموم السبيل ، فالمعيشة في مشاهدتهم مرّة ونقصان للروح ، فإن تكلّموا فبالغضب ، وإن خاطبوا فبالكبر ، ونفسهم تخبر عن ضمائرهم ، وحرصهم على الأكل ، ينادى على ما في أسرارهم :
قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ
[ التوبة : 30 ] .
وقال : ابتلينا بزمان ليس فيه آداب الإسلام ، ولا أخلاق الجاهلية ، ولا أحلام المروءات .
وقال : أخذوا زقا وملؤوه من الكلاب وشيء من الملك ، وسلّموه إليّ ، وأنا أجتهد طول عمري في دفع هذه الكلاب عن أن يقع في الناس .
سئل الشيخ أبو بكر الواسطي رحمه اللّه : هل عبر أحد عن مقام النبيّ عليه السلام ؟ قال : [ ما ] وصل أحد إلى مقامه عليه السلام ، فمن ادّعى أنّه وصل إلى مقامه فهو زنديق ، فكيف من ادّعى أنه عبر ، فإنّ نهاية درجات الأولياء بداية درجات الأنبياء عليهم السلام .
أقول : قيل : ونهاية درجات الأنبياء عليهم السلام بداية درجات المرسلين ، ونهاية درجات المرسلين بداية درجات أولي العزم ، ونهاية درجات أولي العزم من الرسل بداية درجات نبيّنا محمد عليهم السلام . [ واللّه أعلم ] .
نقل : أن جماعة من أصحابه استوصوه ، فقال : حافظوا على إرادة اللّه فيكم .
واستوصاه آخر ، فقال : واظب على رعاية أوقاتك وأنفاسك .
رحمه اللّه ، ورضي عنه ، وأمطر عليه من سحائب اللّطف زلال الكرم والرّضوان ، وجعلنا في رحمته ولطفه وكرمه ببركة هذا الشيخ وطاعاته وعباداته وحالاته من الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، وحشرنا مع الذين أنعم اللّه عليهم من النبيّين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ، وصلّى اللّه على سيّدنا محمد وآله الطيبين وعترته الطاهرين أجمعين .
* * *