بالجواذب التي تحت الطير ، فتعلّق ذيل الخادمة بشيء ، وانقلب الطعام على الأرض ، وانصبّ ، فلمّا أصبح دخل على الشيخ ، فحين وقع بصر الشيخ عليه ، قال له : يا حمزة ، من لم يحفظ قلوب المشايخ يسلّط عليه كلب يؤذيه .
نقل عن أبي علي الفارمذي « 1 » رحمه اللّه أنه قال : رأيت النبيّ صلى اللّه عليه وسلم في المنام ، فقلت : يا رسول اللّه ، ما التصوّف ؟ فقال صلى اللّه عليه وسلم : هو ترك الدّعوى ، وإخفاء المعنى .
وسئل أبو علي عن التصوف ، فقال : التصوّف طرح النفس في العبودية ، والانخلاع عن البشرية ، والنظر إلى اللّه تعالى بالكلّية « 2 » .
وسئل عن تلوين الفقراء ، فقال : تلوينهم - أي انتقالهم « 3 » من حال إلى حال - لأجل زيادتهم وتكميل أحوالهم ، لأنّ من ليس له تلوين ليس له زيادة .
وقال : إذا رأيت فقيرا يأكل كثيرا فاعلم أنّه لا يخلو عن أحوال ثلاثة : إما أنّه قد مضى عليه وقت لم يكن فيه كما ينبغي ، أو يأتي عليه وقت لا يكون فيه كما ينبغي - أي كان فيه خلل - أو يكون فيه خلل وكثرة لأجل ذلك أو لأنّه لا موافقة له في حاله .
سئل عن التوكل ، فقال : التوكّل هو أن يكون القلب على حالة واحدة في الفقر والغنى ؛ بل يكون له طرب مع الفقر ، لا يكون مثله مع الغنى ، فحقيقة التوكّل هو الاستقامة مع اللّه في الحالين .
وقال : خير حالات الدنيا والآخرة في صبر ساعة .
وقال : الفتوّة هي تحقير النفس ، وتعظيم أهل الإسلام .
وقال : العقل ما يبعدك عن موارد الهلكات .
وقال : كن للّه عبدا خالصا ليحفظك عن الأغيار .
هامش
( 1 ) في ( أ ) و ( ب ) : وسئل أبو علي عن التصوف . والقول منسوب لأبي تراب النخشبي عن التوكل ، انظر الرسالة القشيرية 263 ومناقب الأبرار 315 .
( 2 ) كذا الأصل ، ولم أجد هذا القول في المصادر التي بين يدي ، ولعلّ نسبته إليه خطأ .
( 3 ) الأصل : إلى انتقالهم .