تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 702

مساهمون:

ص٧٠٢
وقال : لا تكونوا ممّن يقابل إنعامه بالطاعات ، وليكن العبد ابن الأجل لا ابن العمل . أقول : يريد أنّ وراء الطاعة إلى العبادة الظاهرة أمورا أخرى لا بدّ منها كالمحبّة ، والاشتياق ، والوجد ، والاستغراق في التوحيد ، والفناء عند الشهود إلى غير ذلك ، وليكن العبد منتظرا كلّ ساعة لأجله لا لعمله ؛ فإنّ الانتظار للعمل إنّما هو من رجاء البقاء ، ورجاء البقاء يورث نسيان الموت ، ويصير سببا لطول الأمل ، وينشأ منه مهلكات كثيرة ، نجّانا اللّه تعالى بكرمه عنها . [ واللّه أعلم ] . وقال : العمل بحركات القلب أكثر وأفضل منه بحركات الجوارح . وقال : لا أقول هذا لأن تترك العمل بالجوارح ؛ بل مقصودي أن لا تقتصر عليه ، بل تعمل بالجوارح ، وتجهد مع ذلك في أعمال القلب أيضا « 1 » . وقال : من ذكر القسمة ، وما جعل له في الأزل ، يصير فارغا عن السؤال والدّعاء . وقال : إذا قال العبد في أول صلاته : اللّه أكبر ، فمعناه أن اللّه تعالى أكبر وأجلّ من أن ينال بمثل هذا الفعل ، إذ الانقطاع منه والاتصال إلى رحمته ليس بسبب الحركات ، بل بالقضاء السابق في الأزل ، لكنّ هذه الحركات علامة وأمارة لا علّة على ذلك القضاء « 2 » . وقال : المسلمون على ثلاث طبقات : الأول : قوم منّ اللّه تعالى عليهم بأنوار الهداية فعصمهم بها عن الكفر والشرك . والثانية : منّ عليهم بأنوار العناية فعصمهم بها عن الصغائر والكبائر . والثالثة : قوم منّ عليهم بالكفاية فعصمهم بها عن الخواطر الفاسدة ، وعن حركات أهل الغفلة . وقال : احتقار الفقر ، وسرعة الغضب ، وحبّ الجاه دليل على رؤية النفس ، وخلع للعبودية ، ومعارضة مع الحقّ جلّ كبرياؤه .
هامش
( 1 ) في الهامش كتب : وأن ينقطع عنه أحد بترك هذا الفعل . ( 2 ) في الهامش كتب : عبادة لا علامة وإن علت .