أقول : هذا كما قال اللّه تعالى :
إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها
[ النمل :
34 ] . [ واللّه أعلم ] .
وقال : إنّ اللّه جمع الخلق كلّهم في علمه ، ثم فرّقهم في حكمه وقسمته ، فالجمع في الحقيقة التفريق ، والتفرقة جمع .
أقول : وذلك لأن مآل الجمع إلى التفرقة ، وأصل التفرقة إنّما هو الجمع .
[ واللّه أعلم ] .
وقال : إنّ الأزل والأبد ، والأعوام والدهور والأوقات كلّها كبرق بالنظر إلى نعوت الحقّ جلّ جلاله ، قال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « لي مع اللّه وقت ، لا يسعني فيه ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل « 1 » » .
وقال أيضا الشيخ أبو بكر رحمه اللّه : أشرف النسب أن تطلب النسبة إلى اللّه بالعبودية .
وقال : أفضل الطاعات حفظ الأوقات .
وقال : من قال أنا ، فهو قد نازع القدر .
وقال : من يعبد اللّه تعالى لأجل الجنة ، فهو أجير لنفسه ، ومن يعبده له سبحانه ، فهو جاهل ، لأنّ اللّه تعالى غنيّ عنه ، وعن عبادته ، والعبد يتوهّم أن يعمل للّه .
أقول : ولكن طريق العبد في العبادة أن يعتقد أنّ اللّه تعالى هو المستحقّ للعبادة ، فيعبده لذلك ، لا لأنه تعالى محتاج إلى عبادة أحد ، تعالى اللّه عمّا يقول الظالمون علوا كبيرا .
وقال : أبعد رجال اللّه تعالى منه من لا يذكره كثيرا « 2 » . لأن من عرف اللّه تعالى كلّ لسانه .
هامش
( 1 ) حديث تذكره الصوفية ، وهو في « الرسالة القشيرية » بلفظ : لي وقت لا يسعني فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل . انظر كشف الخفا 2 / 244 ( 2159 ) .
( 2 ) في الأصل : من يذكره كثيرا لا من .