وقال : للسالك اختيار في أول قدم ، وأمّا عند بلوغه المقصد ، فلا يبقى له اختيار ، فحينئذ يعلم علم الحقّ من جهله ، ويشاهد وجوده في عدمه ، وبقاءه في فنائه ، واختياره في اضطراره .
ليست الإشارة ولا العبارة محرما لهذا الحديث ، إذ لا تسعه إشارة ولا عبارة ، ولا قال ولا حال .
و : إن قصدت العرفان بالمجاهدة ، فلا تعرف أصلا ؛ فإنّ في بحر الهند والروم مجاهدة ، وفي بحر الإسلام مشاهدة ، فمن طلب المشاهدة فلا يجدها أبدا .
من أراد أن يغسل النجاسة ، فإذا غسلها به يزول لون النجاسة في الظاهر ، ويبقى ذلك الشيء كما كان .
من كان في الظاهر رجلا ، فهو في الباطن أيضا رجل .
أقول : يعني أن [ من ] يراعي الأحكام الظاهرة بحيث لا يفوته شيء منها ، إذا وصل إلى أحكام [ باطنة ] فيجتهد منها أيضا بحيث لا يفوته شيء ، حاصله أنّ من تمرّن في شيء ، ولانت فيه عريكته ، وانقادت سكّته ، فإذا شرع في غير يجتهد فيه أيضا ، إذ الاجتهاد صار دأبه وسيرته . [ واللّه أعلم ] .
وقال : من عرف اللّه عزّ وجلّ وهو في الافتقار والانكسار والعجز ، فهو خير لمن عرفه وهو في العجب والخلق وغيرهما من الذمائم .
وقال : من أخسّ الأخلاق معارضة القدر . يعني إذا قدّر اللّه شيئا يريد ضدّه ، ولا تكون راضيا بما قسم اللّه ، وتريد أن تقلبه « 1 » بالتمني والدعاء .
وقال : هذا القوم أربعة أصناف : قسم منهم عرف وطلب ، ولم يجد ، ولم يستقرّ مع الغير إلّا معه . وآخر عرف ولم يطلب ، لأنّه أعزّ من أن ينال بالطلب ، وأظهر من أن يكون للطلب إليه بحال « 2 » .
هامش
( 1 ) في الأصل : وتريد أن تقبله .
( 2 ) كذا في الأصل .