تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 696

مساهمون:

ص٦٩٦
الطلب - وللطالب التفات إلى طلبه - كثر الحجاب ، وكلّما كثر الحجاب بعد الطالب ، بل ينبغي أن لا يكون للطالب السالك نظر والتفات إلى شيء سوى المقصود ، فإنّه إن التفت إلى غيره - ولو إلى ذاته أو طلبه - التفاتة حجب عن المطلوب ، والحاصل أنّ من لا يغرق في بحر الترك المطلق ، لا يصل إلى المطلوب . [ واللّه أعلم ] . وقال : غاصت الناس في بحر العبودية ، فلم ينزل إلى قعره واحد ، ولم يخرج عنه أحد ، فإذا وصلت إلى سرّ هذا المعنى تصحّ منك العبودية . وقيل : طريق أهل الحقيقة على العدم ، فإن لم يسلك بالعدم - يعني مع نفي وجوده - فلا يهتدي ، وطريق أهل الشريعة على الإثبات ، فإنّ نفي الوجود إلى وجود نفسه في الشريعة زندقة . وقال : السعادة تعبية في العدم ، والشقاء في الوجود . أقول : يعني : السعيد من اعتقد أن الوجود المقتضى الواجب إنما هو اللّه عزّ سلطانه ، وأن وجود نفسه وجود إمكاني فائض عليه من الواجب الوجود الحق ، إذ لامكان هو اقتضاء الوجود والاستحقاقية ، والممكن لا محالة محتاج في وجوده إلى غيره ، فظهر أنّ الاعتقاد أن الممكن له وجود في ذاته من ذاته شقاق محضة مشعر بالشرك ، واعتقاد أنّ الممكن في ذاته لا يقتضي الوجود ، بل هو موصوف بالإمكان العدمي ، محتاج إلى تحقّقه وتكوّنه إلى موجود قديم حكيم متصف سواء صفات الألوهية سعادة محضة دالّة على التوحيد ، إذ مال هذا التوحيد إلى أن الواجب الوجود لذاته هو اللّه تعالى ، ولا شريك له في ذاته ، وأن في وجوب الوجود الأكوان بأسرها متكوّنة بإرادته وقدرته ، على وفق علمه ومقتضى حكمته :
سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 180 ) وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ ( 181 ) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
[ الصافات : 180 - 182 ] . [ واللّه أعلم ] . وقال : طريق العدم في القهر ، وطريق الوجود في اللطف ، والخلق عاشق للوجود متنفّر عن العدم ، فلا جرم أنّهم لا يعلمون العدم ولا الوجود .