وقال : إذا كان سرّي قائما بوفاء العهد فلا أبالي بما يظهر من الحوادث .
وقال : المعرفة على قسمين : معرفة الخصوص ، ومعرفة الإثبات . أمّا معرفة الخصوص فمشتركة بين معرفة الأسماء والصّفات ، ودلائل التوحيد وعلاماتها ، والبرهان والحجب ، وأمّا معرفة الإثبات فلا طريق إليها ، وهي تظهر من نعت القدم ، وإذا ظهرت هذه المعرفة تلاشت معرفتك ، وصارت الأشياء محضا ، وذلك لأنّ معرفتك حادثة ، فعند تجلّي نعت القدم تنعدم وتضمحلّ وتتلاشى .
وقال : فضل الباري عزّ وجلّ ليس مقابلا لكسب العبد ، ولا مكتسبا به .
وقال : ما ظهر الروح من عالم الكون ، إذ لو كان ظهوره منه لكان للقلب إليه سبيل ، ولا يسع هذا الكلام كلّ حوصلة .
أقول : يريد قوله تعالى :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا
[ الإسراء : 85 ] فإنّ الروح على ما قال اللّه تعالى إنّما هي من عالم الأمر ، لا من عالم الخلق والكون . [ واللّه أعلم ] .
وقال : دوران العوام في صفات العبودية ، والخواصّ مكرمون ببعض صفات الربوبية ، لتصحّ لهم المشاهدة .
أقول : ويؤكّده ما روي عن الزبور : أنّ اللّه تعالى أوحى إلى داود عليه السلام ، وقال : يا داود ، تخلّق بأخلاف اللّه تعالى ، ومن أخلاقي أنّي الصبور .
وقد ورد في بعض الأخبار عن النبيّ عليه السلام : « تخلّقوا بأخلاق اللّه » « 1 » .
[ واللّه أعلم ] .
وقال : إذا نزلت صفات الربوبية على بعض البشر تمحو « 2 » عنه جميع الرّسوم البشرية ، وتخرّبها .
هامش
( 1 ) تقدم ، انظر الحاشية ( 2 ) صفحة ( 473 ) .
( 2 ) الأصل : على بعض البشراء ، وتقرأ : السراء .