وقال : إن حضرت العزّة وراء النطق والسكوت ، فينبغي أن ينسدّ عين اللسان أولا لتنفتح عين القلب ، فإنّك ترى ألوفا من الألسنة الفصيحة الذكّارة للّه تعالى ، القائلة للّه ، مقهورة في أيدي زبانية جهنم ، ولا ترى قلبا منوّرا بنور معرفة اللّه في جهنم .
وقال : فائدة المريد الصادق من سكوت المشايخ أكثر من نطقهم .
وقال : إنّ اللّه تعالى أعطى كلّا خلعة وشرّف تشريفا مشوبا بالشرك ، كمن يسقى شربة ممزوجة بالسّمّ ، فأعطى واحدا كرامة ، وآخر حكمة ، وآخر معرفة ، فمن أحبّ التشريف وعشق فقد الطلعة ، فأخّر من المقصود .
وقال : المقامات كلّها من الشرع للذين يسلكون بنور الشرع ، فالزهد والورع والتوكّل والتّسليم والتفويض والإخلاص واليقين كلّها شرع ، والسالك يركب مركب القلب ، ويسير في المنازل والمقامات ، وكلّما يقطع مرحلة ، يرفع عن باب الروح حجاب ، ليقرب من انبساط الروح ، ثم إذا وصل إلى مقام الروح ، وعبر عن مقام القلب ، يركب مركب الروح ، ولا مدخل حينئذ للأفعال والصفات هناك ، إذ ليس هناك روح ولا زهد ولا توكّل ولا تسليم .
وأقول : إذا لم يكن هناك ورع وزهد وتوكّل وغيرها ، فكيف يكون أضدادها ؟ لأنّ المراد بهذه إنما التوحيد ، والأشياء كلّها من الصفات والأفعال ، بل الذوات أيضا غريقة في بحر التوحيد ، بحيث لا يظهر منها ذرّة ولا أخفى وأقلّ منها ، وإليه الإشارة بقوله :
لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ
[ غافر : 16 ] .
[ واللّه أعلم ] .
وقال : الحديث عن علامات الطريق إخبار عن صفات النفس ، فإنّ حقيقة هذا الشأن ترى أن يحدّث عنه ، ويشار إليه .
وقال : من شدّ على خاصرته نطاق الطلب ، فكلّما كان طلبه أكثر ، فهو من المطلوب أبعد .
أقول : معناه : أنّ الطلب أيضا حجاب بين الطالب والمطلوب ، وكلّما كثر