الحبيب - لذيذة مطلوبة مرغوبة ، وإلّا لا يصحّ دعوى المحبة ، كما قال الشاعر « 1 » :
أجد الملامة في هواك لذيذة * حبّا لذكرك فليلمني اللّوّم
[ واللّه أعلم ] .
وقال : لا تطلب شيئا هو في طلبك - أي : الجنة - ولا تفرّ عن شيء هو يفرّ عنك - أي جهنم - ولكن اجتهد حتى تكون للّه تعالى ، فإذا كنت له هو أيضا يكون لك ، وحينئذ ترى الأشياء كلّها متوجّهة إليك ، خادمة لك .
وقال : ينبغي أن يكون كلّ جزء من أجزائك محوا في حقّ الجزء الآخر ، إذ الأنّيّة شرك في هذا الطريق .
وقال رحمه اللّه : قوم يثبتون أنفسهم ، وينفون غيرهم ، ثم يحدّثون حديث الفقر ، يظلمون ظلما عظيما ؛ لأنّ الفقر هو نفي نفسك لا إثبات النّفس ونفي غيرك .
وقال : علامة دخول المرء في صحراء الحقيقة أن يرفع الحجب عن عينيه .
وقال : من لا يسمع كلام القائل بالحقّ تنشف عين الحياة التي في صدره ، ثم لا تنبع منها الحكمة بعد أبدا ، نعوذ باللّه من ذلك .
وقال : ينبغي أن يكون الرجل ناطقا ساكتا ، وساكتا ناطقا .
أقول : معناه أنّ الرجل إذا شرع في تحصيل المعارف ، فعليه أن يكون ناطقا بالقلب ، ساكتا باللّسان أوّل الأمر ، والمراد بنطق القلب التعلّم والفهم ، والإدراك والتفكّر ، ثم إذا حصلت له الكمالات المعنوية التي هي عبارة عن العلم والمعرفة ، فله أن يتكلّم أحيانا بما علم ، ويعلّم غيره ، ولا شكّ أنّه عند المتكلّم باللسان قد يسكت قلبه عن الحركات الفكرية ، ولذا قيل خطابا عاما « 2 » : عليك بالتعلّم ثم بالتكلّم . [ واللّه أعلم ] .
هامش
( 1 ) البيت لأبي الشيص الخزاعي انظر شرح الحماسة للمرزوقي 3 / 1373 .
( 2 ) في الأصل : ولذا قيل خطايا عام .