وذرّيته ، والقلب ما يسدّ عليك باب الشهوة والاختيار ، ويكون لك دليلا .
وقال : الرجل من قهر المعبود الذي هو في قميصه ، واجتهد في ذلك ، ولمراد النفس وميولها ، لا أن يجتهد في لعن الشيطان ؛ لأنّ العبد مأمور بالأول لا بالثاني .
وقال : يقول إبليس لابن آدم : صنعوا منك مرآة [ لي ] ، ومنّي مرآة لك ، فأنا أنظر في مرآتك وأبكي على نفسي ، وأنت تنظر في مرآتي وتضحك عليك .
وقال : تعلّموا سلوك هذا الطريق من إبليس ، فإنه احتمل اللّوم في العالمين ، ولم يترك ما كان عليه من الضلالة ، فأنت لأيّ شيء لا تجتهد فيما أنت عليه من الحقّ ؟ .
أقول : وإلى هذا المعنى أشار من قال « 1 » :
ولا تك باللاهي عن اللّهو معرضا * فلهو الملاهي جدّ نفس مجدّة
يعني : لا تعرض عن النظر إلى اللهو ؛ بل انظر إليه نظر الاعتبار والاستبصار ، واعلم أنّه إذا كان في غاية الاجتهاد في لهوه وعبثه ، فالأولى بك أن تجتهد في جدّك بالجدّ لا بالهزل .
أقول : إن فرضنا أنّ أهل العارفين يلعنونك إذا سلكت هذه الطريقة ، وأنت على تقدير لعنهم تتأخّر عنها ، وتترك السلوك فلا تخط على هذا خطوة في هذا الطريق ، فأنت أهل له ، إذ لو لم يساو هذا الحديث إلى حديث المحبة عندك بلوم العالمين وذمّهم إيّاك فلا تشرب منه شربة .
أقول : معناه أن التضجّر من الملامة في طريق الهوى لا يجتمع مع دعوى المحبة ؛ بل ينبغي أن تكون الملامة في هوى الحبيب - لاشتمالهما على ذكر
هامش
( 1 ) البيت لابن الفارض في تائيته الكبرى ( رقم البيت 676 ) وفيه :ولا تك باللاهي عن اللهو جملة * فهزل الملاهي جدّ نفس مجدّةوفي الأصل : ولا تك باللّه .