تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 692

مساهمون:

ص٦٩٢
عنه ، والإشارة إليه ، والرؤية والمشاهدة له ، ومنزّه عن الصورة والخيال ، وعن هذا وذاك ، فإنّ هذه كلّها ليست خالية ولا صافية عن لوث البشرية وصفاتها « 1 » ، وساحة التوحيد مبرأة اللّه منزّهة عن سمات البشرية ، ولوث المخلوقية ، فإنّ كونه وحده لا شريك له يقتضي أن يلمع عن سرادقات الإلهية برق يصنع مع البشرية ما صنعت عصا موسى عليه السلام مع سحر سحرة فرعون عليه اللعنة
وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ
[ يوسف : 21 ] . [ واللّه أعلم ] . وقال : إنّ النور الإلهيّ قد حوى الأشياء في كنفه . وقال : لا تخرجوا إلى فضاء صحراء الوجود ، وإلّا تحرقكم نار الغيرة الإلهية ، فإن يوصلكم متى تشاء . أقول : كان هذا الخطاب « 2 » من اللّه إلى الأشياء من الأزل ، حين كانت موجودة بالوجود العلمي ، مجتمعة في علم اللّه تعالى ، وحاصل هذا الخطاب أنّ اللّه تعالى قال لها : تطلبون الوجود ولا اختيار لكنّ ولا إرادة ؛ بل الاختيار والإرادة لي ، فإذا أردت أن أنزلنّكنّ إلى العالم الكوني أشرّفكنّ وبالوجود العيني ، فحينئذ تخرجن إليه واحدا بعد واحد ، أو مع واحد ، إذ أكثر من واحد على مقتضى الحكم والإرادة القديمة ، إذ لو كان لغيري اختيار لأحرقته نار الغيرة اللاهوتية ، إذ لا اعتبار للناسوتية عند ظهور لمعة من الأنوار اللاهوتية والاختيار للممكن الحادث في قبضة قدرة الواجب القديم يفعل اللّه ما يشاء ، ويحكم ما يريد . [ واللّه أعلم ] . وقال : أسرار المشايخ روضة التوحيد لا عين التوحيد . عند ظهور كبريائه يستوي وجود الخلق وعدمهم ، وعند ظهور عزّته يظهر افتقار الخلق وانكسارهم . وقال : يوجد في السماوات ألسنة ذاكرة للّه تعالى بالتهليل والتسبيح ، لكن يوجد فيها قلب يعين الذاكر على الفكر ، فإنّ ذلك إنما هو في آدم عليه السلام
هامش
( 1 ) في الأصل : البشرية وصفات . ( 2 ) في الأصل : هذا خطاب .
تذكرة الأولياء — صفحة 692 | فريد الدين العطار النيسابوري / محمد أديب الجادر