هذا البحر ، وغرق في بحر التوحيد يستهلك فيه ، حتى لا يرى منه أثر ، ولا يسمع عنه خبر .
وقال : هذه الطائفة من المعدومين الموجودين ، وغيرهم من الموجودين المعدومين من يكون حيّا بنفسه فهو ميت ، ومن هو حيّ باللّه فلا يموت أبدا ، وإن مات جسده « 1 » .
وقال : من يستجري أن يخطو قدما في التوحيد ، لأنّه قال بعض المشايخ :
إثبات التوحيد إفساد للتوحيد .
أقول : وقد مرّ ما ينحلّ به معنى هذا الكلام ، فلا نعيده « 2 » . [ واللّه أعلم ] .
وقال : من أراد - مع وجود الحقّ جلّ وعلا - حظّ وجود نفسه ، فقد سجّل على كفره ، ومن يقرأ خطبة التوحيد ناظرا إلى وجود نفسه ، فهو شاهد على شركه ، والنظر إلى وجود الغير مع وجود الحقّ كفر .
أقول : معناه أنّ من اعتقد في غير اللّه تعالى أنّه موجود مستقلّ بذاته ووجوده ، فهو كافر ، لأنّ الموجود المستقلّ بذاته ووجوده بحيث لا يحتاج إلى غيره إنّما هو اللّه الذي لا يحتاج إلى الغير في شيء من الأشياء ، ولا في وقت من الأوقات ؛ بل غيره محتاج إليه دائما .
أقول : من رأى نفسه ، لا يرى الحقّ ، ومن رأى الحقّ ، لا يرى نفسه ولا يذكرها ، فتطير روحه حينئذ من السرور إلى ما وراء ستور سرادقات العدة ، ثم إنّ اللّه سبحانه وتعالى يردّه عن حضرة القدس بالخلافة إلى عالم الإنسانية ، فلا يبقى لهذا الشخص عبارة ولا إشارة ولا لسان ولا قلب ؛ بل إن قال :
علمت ، فهو جاهل ، أو قال : عرفت ، فهو جاحد ، إذ لا محرّمية للعبارة مع التوحيد ، والعلم في هذا الطريق أجنبيّ ، والتوهّم والظنّ لا يخلوان عن غبار الحدث ، فإنّ التوحيد في عالم القدس منزّه عن القيل والقال في وصفه ، والعبارة
هامش
( 1 ) لعله ترجمة قول سابق بن عبد اللّه البربري الرقي المتوفى سنة 132 ه :موت التقي حياة لا انقطاع لها * قد مات قوم وهم في الناس أحياء( 2 ) لم يمرّ شيء ، ولكن انظر فهرس المصطلحات والألفاظ كلمة ( التوحيد ) .