تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 690

مساهمون:

ص٦٩٠
وَالضُّحى ( 1 ) وَاللَّيْلِ إِذا سَجى ( 2 ) ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى
[ الضحى : 1 - 3 ] . [ واللّه أعلم ] . نقل أن الشيخ أبا سعيد بن أبي الخير رحمه اللّه قصد مدينة مرو ، فحمل معه الحصا للاستنجاء ، فقيل له في ذلك ، قال : لأنّه نقل عن أبي بكر الواسطي رحمه اللّه أنّه قال : إنّ تراب مرو ليس بميتة ، بل هو حيّ ، وأنا أستحيي أن أستنجي بحصا أرض تكون حيّة ، والحال أنّ أبا بكر الواسطي كان رأس الموحّدين في وقته . انتهى كلام أبي سعيد رحمه اللّه . ومن كلمات الشيخ أبي بكر الواسطي رحمه اللّه قال : لا تنظر إلى الخلق في طريق الحقّ ، ولا إلى الحقّ في طريق الخلق ، فمن كان وجهه إلى نفسه يكون قفاه إلى الدّين ، ومن يكون وجهه إلى الدّين يكون قفاه إلى نفسه . وقال : كلّما توجد أنانيتك فحظّ الخلاف موجود ، وإذا غرقت في بحار اليأس عن مرادات النفس فهناك اتّسع ميدان الدين . وقال : الشرع هو التوحيد ، وعبور التوحيد على بحر النبوّة . وقال : يفوح من إثباتك لنفسك رائحة الشّرك ، والتوحيد منزّه عن الشرك . وقال : الخلق كلّهم غرقى في بحر الكينونة - أي الوجود - ولا نجاة عن هذا البحر إلّا بالتشبّث بأذيال شريعة الأنبياء عليهم السلام ، فإذا عبر الإنسان عن
هامش
- ما كان نبؤه ؟ وسلوه عن الرّوح ما هو ؟ فإن أخبركم بذلك فإنه نبيّ فاتّبعوه ، وإن هو لم يخبركم فهو رجل متقوّل ، فاصنعوا في أمره ما بدا لكم . فأقبل النضر وعقبة حتى قدما مكة على قريش ، فقالا : يا معشر قريش ، قد جئناكم بفصل ما بينكم وبين محمد ، قد أمرنا أحبار يهود أن نسأله عن أمور . فأخبروهم بها ، فجاءوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقالوا : يا محمد ، أخبرنا . فسألوه عمّا أمروهم به ، فقال لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أخبركم غدا بما سألتم عنه » . ولم يستثن . فانصرفوا عنه ، فمكث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خمس عشرة ليلة لا يحدث اللّه إليه في ذلك وحيا ، ولا يأتيه جبريل عليه السلام ، حتى أرجف أهل مكة ، وقالوا : وعدنا محمد غدا ، واليوم خمس عشرة قد أصبحنا فيها لا يخبرنا بشيء مما سألناه عنه . وحتى أحزن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مكث الوحي عنه ، وشقّ عليه ما يتكلّم به أهل مكة . ثم جاءه جبريل عليه السلام من اللّه عزّ وجلّ بسورة أصحاب الكهف .