تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 689

مساهمون:

ص٦٨٩
فقال الشيخ للقاضي : إنّ اليهود وسائر الكفار ليسوا معذورين بالنّظر إلى قضائك ؛ ولكنّهم معذورون بالنّظر إلى قضاء اللّه تعالى . أقول : وذلك لأنّ الكفر من الكافر ، والعصيان من العاصي بقضاء اللّه تعالى وتقديره في الأزل وبإرادته ، كما أنّ إيمان المؤمن وطاعة المطيع أيضا كذلك ، لكنّه راض بالإيمان والطاعة وكلّ خير أمر بها « 1 » ، ويثيب على فعلها ، وغير راض بالكفر والعصيان وكلّ شرّ نهى عنها ، ويعاقب عليها . [ واللّه أعلم ] . . نقل أن تلميذا له قصد الجامع يوم الجمعة ، ولم يغتسل للجمعة ، فسقط في الطريق ، وانجرح وجهه ، فرجع واحتاج إلى غسل جميع الأعضاء ، فغسل ، ونوى غسل الجمعة ، وذهب إلى المسجد ، ثم أخبر الشيخ بما جرى عليه ، فقال الشيخ : استبشروا إذا شدّ عليكم ، وإذا خفّف عليكم فلأجل عدم المبالاة بشأنكم . أقول : ومصداق هذا الكلام قوله تعالى خطابا للكفار :
اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
[ فصلت : 40 ] . ولمّا ترك النبيّ صلى اللّه عليه وسلم لفظة ( إن شاء اللّه ) في الحكاية المشهورة ، قطع عنه الوحيّ أربعين يوما ، حتى فرح المشركون ، وقالوا : إنّ ربّ محمد قد أبغضه وودّعه وقلاه . ثم عاتبه اللّه تعالى بقوله :
وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً ( 23 ) إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
« 2 » [ الكهف : 23 - 24 ] ثم أنزل عليه تسلية له عليه السلام :
هامش
( 1 ) في الأصل : وكل خير وأمر بها . ( 2 ) ذكر الطبري في تفسير سورة الكهف ما نصّه : بعثت قريش النضر بن الحارث ، وعقبة بن أبي معيط إلى أحبار يهود بالمدينة ، فقالوا لهم : سلوهم عن محمد ، وصفوا لهم صفته ، وأخبروهم بقوله ؛ فإنهم أهل الكتاب الأول ، وعندهم علم ما ليس عندنا من علم الأنبياء . فخرجا حتى قدما المدينة ، فسألوا أحبار يهود عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ووصفوا لهم أمره وبعض قوله ، وقالا : إنكم أهل التوراة ، وقد جئناكم لتخبرونا عن صاحبنا هذا . قال : فقالت لهم أحبار يهود : سلوه عن ثلاث نأمركم بهنّ ، فإن أخبركم بهنّ فهو نبيّ مرسل ، وإن لم يفعل فالرجل متقوّل ، فروا فيه رأيكم ؛ سلوه عن فتية ذهبوا في الدهر الأول ، ما كان من أمرهم ؟ فإنه قد كان لهم حديث عجيب ، وسلوه عن رجل طوّاف بلغ مشارق الأرض ومغاربها ، -