رأسي ، وتصيح وتتضرّع ، فقلت للذي في يدي : هذه إمّا فرخ لها ، أو رفيقة .
فأقلتها « 1 » ، فإذا هي ميتة ، فندمت ندامة عظيمة ، وعرضت لي في الساعة عارضة مرض ، وبقيت في المرض سنة كاملة ، ثم رأيت النبيّ عليه السلام في المنام ، فاشتكيت إليه ، وقلت : يا نبيّ اللّه ، منذ سنة أصلّي الصلاة قاعدا ، ولا أقدر على القيام ، وغلب عليّ الضعف ، وأثّر فيّ المرض . فقال عليه السلام : السبب في ذلك أنه اشتكت عصفورة منك إلى اللّه عزّ وجل ، ولا ينفعك الآن الاعتذار .
وقد كانت في بيتنا سنّورة قد ولدت ولدا ، وأنا في المرض متّكىء إذ جاءت حيّة وقصدت ولد السنورة ، وهي غائبة ، وأمسكت الولد بفيها ، وأرادت الخروج ، فرميت إليها عصا كانت عندي ، فضربتها ، فتركت ولد السنور وهربت ، وأنا في الساعة وجدت الخفّة في نفسي ، وشرعت في الصلاة قائما ، وطاب مزاجي ، فرأيت النبيّ عليه السلام تلك الليلة في المنام ، وقلت : يا رسول اللّه ، قد طبت ، وصلّيت على القيام . قال النبيّ عليه السلام : نعم ، سببه أنّه شكرت منك هرّة .
نقل [ أنه ] كان جالسا في بيت ، وعنده بعض الأصحاب ، إذ دخل شعاع الشمس من الكوّة ، وظهر فيه الذرّات كما هو المتعارف ، فقال الشيخ للحاضرين : هل يحصل لكم تشويش في قلوبكم عن اضطراب هذه الذرات وحركاتها ؟ قالوا : لا . قال : فينبغي للموحّد أن لا يتشوّش سرّه في التوحيد ، وإن اضطربت ذرّات الكونين ، ولا يتفرّق خاطره .
نقل أنه رأى مجنونا في المارستان مقيّدا بقيد ثقيل ، وهو مع ذلك في غاية الطّرب والنشاط ، فقال الشيخ : وما هذا الطّرب والسّرور مع هذا القيد ؟ فقال :
لأنّ القيد إنّما هو على الرّجلين دون القلب .
نقل أنه مرّ بمقابر اليهود ، وقال : هؤلاء قوم معذورون . فسمعوا منه هذا الكلام ، وعلقوا به ، وذهبوا به إلى القاضي ، والقاضي غضب ، وأراد تعزيره ،
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، ولعلّها : فأفلتّها .