على الشهوة لا تليق بالمصاحبة . ثم بعد مدّة مديدة رأيت يوسف النبيّ عليه السلام في المنام ، وقلت : يا كريم ابن الكريم ، أقرّ اللّه عينك ، فإنك جذبت ذيلك عن يد زليخا . فقال يوسف عليه السلام : يا أبا بكر ، أقرّ اللّه عينك ؛ فإنّك قلعتها لأنّها نظرت إلى الجارية العسقلانية ، لئلا تعيد النظر إليها . فانتبهت وقد ردّ اللّه عليّ عينيّ ، وصارت أضوا ممّا كانت ببركة دعاء يوسف عليه السلام .
نقل أنه رحمه اللّه قال : سمعت بعض الأكابر يقول : إنّ الشيطان عليه اللعنة لا يوسوس للإنسان أوّل مرة في دينه ، ولا يدلّه أولا على الكفر ؛ بل يرغّبه أولا إلى الحلال ، فإذا صار حريصا عليه يستولي عليه الهوى ، ثم يجترىء بشؤم الهوى على المعاصي ، ثم بعد ذلك يوسوس له في دينه .
وقال الشيخ أبو بكر الورّاق رحمه اللّه : إنّك تصاحب خمسة ، فإن علمت كيف تصاحب نجوت ، وإلّا هلكت : اللّه تعالى ، والنفس ، والشيطان ، والدنيا ، والخلق . فأمّا الصّحبة مع اللّه تعالى فبالموافقة في أوامره ونواهيه وأفعاله ، ومع النفس بالمخالفة ، ومع الشيطان بالعداوة ، ومع الدنيا بالحذر منها ، ومع الخلق بالشّفقة عليهم .
وقال : ما لم تنقطع عن المخلوق لا تطمع في الأنس مع اللّه تعالى ، وما دام قلبك دائرا في الأفكار ، فلا تطمع في الفكرة والعبرة ، وما لم تنظّف صدرك عن محبّة الجاه والرياسة ، فلا تطمع في الإلهام والحكمة .
وقال : اصحب العقلاء بالاقتداء بهم ، والزهّاد بحسن المداراة ، والجهّال بالصبر معهم .
وقال : أصل الإنسان من الماء والتراب ، فبعض الناس يكون الماء في خلقته غالبا ، فيجب أن يداري بالرياضة وألّا يتغيّر عاجلا ، وبعضهم تكون الترابية غالبة « 1 » ، فيجوز أن يؤدّب بالشدّة والعنف كالتراب ؛ ما لم يرفس لا يصلح لبناء وعمارة وزراعة .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : وبعضهم تكون ترابيّته غالبا فيه .