قال : ينبغي للمريد أن يكسر رجليه ويقطع لسانه . قيل : ومن له طاقة ذلك ؟
قال : من يكون سرّه ناطقا ، ومسمع همّته سامعا من اللّه تعالى .
وقال : الحكماء هم تلوّ الأنبياء ، وليس بعد النبوّة إلّا الحكمة ، وأول علامتها الصمت ، أو التكلّم على قدر الحاجة .
أقول : يؤيّده ما رواه أبو هريرة أنّه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فلا يؤذي جاره ، ومن كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فليكرم ضيفه ، ومن كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت » « 1 » . واللّه أعلم . .
وقال : إنّ اللّه تعالى يطلب من العباد ستّة أشياء : يطلب شيئين من القلب :
الأول التعظيم لأمر اللّه ، والثاني الشفقة على خلق اللّه تعالى . وشيئين من اللسان : الأول الإقرار بتوحيد اللّه ، والثاني الصدق والرّفق مع الخلق . ومن جميع الجسد شيئين : الأول الصبر في اللّه تعالى ، والثاني الحلم « 2 » مع خلق اللّه تعالى .
وقال : من أحبّ نفسه ، أحبّه الكبر والحسد ، والهوان والمذلّة .
نقل عن الشيخ أبي بكر الورّاق رحمه اللّه قال : جاورت مكّة عشرين سنة ، ثم في ليلة من الليالي اشتهيت اللبن ، فخرجت في طلبه ، ووقع نظري بغير اختيار على جارية حسناء عسقلانية ، فتبعها قلبي ، وقلت : يا جارية ، ما هذا الحسن الذي أذهب عنّي قراري ؟ فقالت : اسكت يا فتى ، لو كنت عاشقا لجمالنا ، تائها في حسننا لم يكن في قلبك اشتهاء اللبن ، فإنّ دعوى المحبّة واشتهاء شيء غير الحبيب لا يجتمعان ؛ فإنّ العشق الحقيقي إذا نزل في قلب لا يترك الغير فيه . قال الشيخ : علمت أنّ هذا كان لأجل امتحاني ، فأدخلت أصبعيّ في عينيّ ، وقوّرتهما ، وقلعتهما ، وألقيتهما ، وقلت : إن عينا تدلّني
هامش
( 1 ) الحديث رواه مسلم ( 48 ) في الإيمان ، باب الحثّ على إكرام الجار ، والموطأ 2 / 929 في صفة النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، باب ما جاء في الطعام والشراب .
( 2 ) في ( ب ) : وذلك الحلم .