تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 633

مساهمون:

ص٦٣٣
إلّا بتوفيق اللّه تعالى ، ثم اجتهاد من نفسه . واللّه أعلم . سئل الشيخ أبو بكر الورّاق : هل يكون للوليّ خوف من سوء الخاتمة ؟ قال : نعم ، وليس ذلك إلّا من الخطرات . وقال : لا يكون يوم إلّا واللّه يحبّ أن يكدّر العيش على أوليائه . وقال : يجب على العارف أن يكون مشغولا بذكر اللّه ، بحيث لا يمكن أن يسأل عنه ، ولكنّ هذا سرّ لا يفهمه البلعميّون « 1 » . قيل : ومن هم ؟ قال : هم طائفة لا يستأهلون فهم الآيات الإلهية . سئل الشيخ رحمه اللّه عن التقوى والفتوّة ، قال : التقوى أن لا يمسك ذيلك أحد يوم القيامة ، والفتوّة أن لا تمسك أنت بذيل أحد ذلك اليوم . أقول : حاصله أن لا تظلم أحدا ، وإن ظلمك غيرك فاصفح عنه ، فإنّ اللّه تعالى قال :
وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
[ آل عمران : 134 ] . واللّه أعلم . قيل له : من العزيز ؟ قال : هو الذي ما أذلّته المعصية . وقيل : من السيد ؟ قال : من لم يجعله الشيطان أسيرا . وقال : من خاف شيئا هرب منه ، ومن خاف اللّه تعالى هرب إليه . قال : أصل الإسلام شيئان : الأول مشاهدة النعمة والمنّة من اللّه تعالى . والثاني : خوف القطيعة . وقال : من كانت همّته الدّين ، فاللّه تعالى يصلح جميع أموره الدنيوية ، ومن كانت همّته الدنيا ، فاللّه تعالى يفسد أموره الدينية أيضا بشؤم ذلك .
هامش
( 1 ) البلعميون نسبة إلى بلعام بن باعورا الذي قال اللّه تعالى عنه في سورة الأعراف 175 - 176 :وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ ( 175 ) وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَانظر خبره في البداية والنهاية 1 / 322 .
تذكرة الأولياء — صفحة 633 | فريد الدين العطار النيسابوري / محمد أديب الجادر