ونفسك ، ثم ينبت من الرماد شجرة ، ثمرتها البقاء « 1 » ، فإذا أكلت من تلك الشجرة ، تجدك فانيا في التوحيد .
وقال : إن للّه تعالى عبدا في الأرض فتح على قلبه بابا من أنوار التوحيد ، إن مرّ به جميع ما في العالم من فوق إلى ما تحت الثرى لا يحترق « 2 » .
سأل عالم من أبي الحسن مسألة ، فقال : لا تفهم جواب هذه المسألة إلّا بعد أن تبلغ إلى مقام تموت وتحيا في كلّ يوم سبعين مرة ، وكذلك في الليل ، وليتك على هذه الحالة أربعين سنة .
وقال : إنّ للّه في صورة الإنسان أولياء ، من حرّك منهم لسانه يفزع من في السماء والأرض .
أقول : هذا إشارة إلى سرعة استجابة دعواتهم ، يؤيّده ما روي عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « ربّ أشعث أغبر مدفوع بالأبواب لو أقسم على اللّه لأبرّه » « 3 » . واللّه أعلم .
وقال : لا يزال للّه عبد في الأرض يرى الكواكب تسير في السماوات والشمس والقمر ، وكذلك يرى طاعات الخلائق ومعاصيهم ترفع إلى السماء ، والأرزاق تنزل منها ، ويرى الملائكة ينزلون من السماء ويصعدون ، ولو كان نائما مغطّي وجهه باللحاف في ليلة سوداء مظلمة في مطمورة .
وقال : من نظر من الحقّ إلى الخلق « 4 » لا يرى الخلق .
وقال : إذا اختلى المحبّ بالمحبوب لا يرى إلّا المحبوب ، ولا يرى نفسه ، إذ لو يكون له نظر إليه لا يكون محبّا .
وقال : من خطر بباله شيء يستوجب الاستغفار ، فلا يستحقّ البكاء عليه .
هامش
( 1 ) في ( ب ) : الرماد ثمرة ، شجرتها البقاء .
( 2 ) في ( ب ) : الثرى لاحترق .
( 3 ) تقدم تخريجه صفحة 334 ، الحاشية ( 2 ) .
( 4 ) في ( ب ) : من الحق إلى الحق .