وقال : إن في هذا الطريق سوقا يسمّى سوق الرجال « 1 » ، وفيه صور حسنة ، فكم من السالكين إذا سلك ووصل إليه ، سكن من السير ، وتلك الصور هي الكرامات ، ورؤية الطاعات الكثيرة ، والدنيا والآخرة ، فإذا نظروا في السلوك إلى شيء من الأمور المذكورة ، واغترّوا به ، تأخّروا عن المقصود ، ولم يصلوا إليه ، فالواجب على السالك العارف أن يترك الخلق ، ويتوجّه إلى الخالق ، ويضع رأسه على الأرض سجدة للّه تعالى ، ويغوص في بحر لطفه إلى أن يصل إلى معرفة توحيده .
وقال : للعلم ظاهر ، ولظاهره ظاهر وباطن ، ولباطنه باطن ، فالظاهر وظاهر الظاهر ما يتداوله العلماء ، وعلم الباطن ما يحدّثه الرجال بعضهم مع بعض ، وأمّا باطن الباطن فما يحدّثه الرجال مع الحقّ تبارك وتعالى .
وقال : ما دام الإنسان طالبا للدنيا فهي سلطان عليه ، فإذا تركها صار سلطانا عليها .
وقال : الفقير من لا يلتفت إلى الدنيا ولا إلى الآخرة ، فإنّ الدنيا والآخرة أحقر من أن يكون لهما نسبة إلى قلب العارف .
وقال : كما لا يطلبون منك الصلاة قبل وقتها ، فكذلك أنت لا تطلب الرّزق قبل أوانه .
وقال : الرجولية بحر يجري منه ثلاث عيون : الأولى السخاوة ، والثانية الشفقة ، والثالثة الافتقار إلى اللّه تعالى في جميع الأحوال ، والاستغناء عن الخلق بالحقّ .
وقال : إنّ اللّه تعالى يرفع من كلّ قوم شخصا ، ويعفو عنهم بسببه .
وقال : إنّما يترقّى الرجال بطهارة الباطن ، لا بكثرة العمل .
وقال : قال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « العلماء ورثتي « 2 » » والوارث ينبغي أن يكون على
هامش
( 1 ) في ( أ ) : طاب قلب مرض للحق يسمّى سوق الرجال .
( 2 ) لم أجده بهذا اللفظ ، وقد روى أحمد في المسند 5 / 196 ، والترمذي ( 2682 ) في العلم ، -