وقال : تواضع الأغنياء للفقراء ديانة ، وتواضع الفقراء للأغنياء خيانة .
وقال : ورد في الحديث « أنّ الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم » « 1 » إذا كان هذا حال طالب العلم « 2 » ، فكيف يكون حال من هو طالب للمعلوم .
وقال : إذا كان طلب العلم فريضة ، فطلب المعلوم أفرض .
وقال : المريد من لا ينام في عمره ساعة ، وما نام « 3 » النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بعد ما رجع من المعراج ؛ لأنه صلى اللّه عليه وسلم صار فؤادا كلّه ، ولمّا قال إبراهيم عليه السلام لابنه :
إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ
[ الصافات : 102 ] قال ابنه : يا أبت ، لو لم تنم لما رأيت هذا في المنام .
نقل أنه في آخر عمره غلب عليه الحزن والفكر ، وصار بحيث ما كان أحد يفهم معنى كلامه إلّا قليلا ، ولذا خلا مجلسه عن الناس ، حتى قال عبد اللّه الأنصاري : حين صار أبو علي الدقاق عاليا ، لا جرم أنّه صار مجلسه عن الخلق خاليا .
نقل أنه كان في ابتداء أمره غريقا في بحار الحزن والخوف ، حتى أنّه كان يقول في مناجاته : إلهي ، هبني من حسكة ، هبني من تبنة ، هبني من نملة .
ويقول : إلهي ، لا تهتكني ولا تفضحني ؛ فإنّي مجازف مدّع ، ادّعيت كثيرا على المنابر بين عبادك ، فإن أردت هتكي البتة فلا تهتكني « 4 » عند جماعة يعرفونني .
إلهي ، إن تدخلني النار فاتركني ألبس مرقّعة الصوفية ، وبإحدى يديّ العصا ، وبالأخرى الركوة ، ثم سيّبني بهذه الهيئة في واد من أودية جهنم ؛ لأنوح
هامش
( 1 ) رواه أبو داود ( 3641 ) في العلم ، باب الحث على طلب العلم ، والترمذي ( 2683 ) في العلم ، باب ما جاء في فضل الفقه على العبادة . عن أبي الدرداء .
( 2 ) في ( ب ) : إذا كان هذا لطالب العلم حالا .
( 3 ) في ( ب ) : عمره ساعة ، قيل : وما نام . . .
( 4 ) في ( ب ) : فلا تبتكي عند جماعة .