الذنب ؟ قال : في أيام الجهل نظرت إلى أمرد ، وأعجبني حسنه « 1 » .
نقل أنه رآه آخر في المنام يبكي ويضطرب ، فقال : تريد الرجوع إلى الدنيا ؟
قال : نعم ، ولكن لا لمحبّة الدنيا ؛ بل لأن أشدّ وسطي ، وآخذ بيدي عكازة ، وأدور على الناس وأنصحهم وأدعوهم إلى الحقّ ؛ فإنّهم غفلة لا يدرون ماذا تركوا ، وعمّاذا غفلوا .
أقول : هذا يدلّ على أنه قد اطّلع على حقيقة الحال ، وأنه في غاية الشفقة على خلق اللّه تعالى ، وفي الحقيقة الشفقة على الخلق أيضا تعظيم لأمر اللّه ، لأنّه تعالى لا يرحم من عباده إلّا الرحماء ، قال صلى اللّه عليه وسلم : « الراحمون يرحمهم الرحمن ، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء » « 2 » قيل : وهذا أول حديث سمع « 3 » منه صلى اللّه عليه وسلم . واللّه أعلم .
نقل عن آخر أنّه رآه في المنام ، فقال : ما فعل اللّه بك ؟ قال : عدّ عليّ ذنوبي وخطيئاتي ذرّة ذرة ، ثم عفا عنّا جبلا جبلا .
ورآه آخر في المنام كأنّه يمرّ على الصراط ، وقد صار عرض الصراط مسافة خمس مئة سنة ، فقال : يا عجبا ، كنّا نسمع أنّ الصراط أدقّ من الشعرة ، وأراه الآن بهذا العرض ! قال الأستاذ : الحال كما سمعت ، ولكنّه يتّسع لمن سلك في الدنيا أضيق الطريق وأدقّه ، ويتضيّق لمن سلك فيها طريقا واسعا .
نقل عن أبي بكر الصيرفيّ وهو أحد تلاميذ الأستاذ ، أنه كان يواظب زيارة
هامش
( 1 ) هذه الرؤيا وردت في الرسالة القشيرية 534 ( رؤيا القوم ) عن أبي عبيد اللّه الزرّاد .
( 2 ) رواه أحمد في المسند 2 / 160 ، والترمذي ( 1925 ) في البر والصلة ، باب في رحمة الناس ، وأبو داود ( 4941 ) في الأدب ، باب في الرحمة ، والحاكم 4 / 159 ، والبيهقي في سننه 9 / 41 ، وهو حديث صحيح بشواهده ، انظر مجمع الزوائد 8 / 187 .
( 3 ) هذا الحديث « الراحمون يرحمهم . . . » حديث مسلسل بالأولية ، والتسلسل من نعوت الأسانيد ، وهو عبارة عن تتابع رجال الإسناد وتواردهم فيه واحدا بعد واحد على صفة أو حالة واحدة ، والمسلسل بالأولية نوع من أنواع التسلسل ، وفيه يتتابع رجال إسناده ويتواردون بشرط أن يكون أول حديث سمعه رجال السند من شيخ معين من شيوخهم .