أبو علي رحمه اللّه وذهب بها إلى بيت العجوزة ، فما أحسن ذلك التواضع ! .
وله كلمات عالية منها قال « 1 » : كن كأنّك ميت مضى عليه ثلاثون يوما .
أقول : يعني ينبغي أن يكون العبد بين يدي قضاء اللّه تعالى وقدره وإرادته كالميت الذي مضى عليه أيام ، إذ لا حراك له ، ولا اعتراض ، ولا تدبير له في أموره ، وإلى هذا المعنى يشير صاحب الشريعة صلى اللّه عليه وسلم : « موتوا قبل أن تموتوا » « 2 » وقال صلى اللّه عليه وسلم لعبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما : « كن في الدنيا كأنك غريب أو كعابر سبيل ، وعدّ نفسك من أصحاب القبور » « 3 » .
وأما ذكر ثلاثين يوما فللمبالغة في كونه ميتا . واللّه أعلم .
وقال : من يدّعي العشق ، ولم يجعل روحه مكنسة على باب المعشوق ، فهو كاذب في دعواه .
وقال : من له أنس « 4 » بغير الحقّ فهو ضعيف في حاله ، ومن حدّث عن غيره فكلامه إلى الكذب أقرب .
وقال : من قصد مخالفة شيخه يضلّ في الطريق ، ولا يبلغ المقصد ، وتنقطع العلاقة بينهما وإن كانا في بقعة واحدة .
وقال : من اختار صحبة شيخ ، ثم اعترض بقلبه عليه فقد نقض العهد ،
هامش
( 1 ) في ( ب ) : منها ما قال .
( 2 ) قال العجلوني في كشف الخفا 2 / 402 ( 2669 ) : قال الحافظ ابن حجر : هو غير ثابت ، وقال القاري : هو من كلام الصوفية ، والمعنى : موتوا اختيارا بترك الشهوات قبل أن تموتوا اضطرارا بالموت الحقيقي .
( 3 ) رواه البخاري ( 6416 ) في الرقاق ، باب قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « كن في الدنيا . . . » والترمذي ( 2334 ) عن عبد اللّه بن عمر . قال الطيبي : ليس « أو » للشكّ ؛ بل للتخيير والإباحة ، والأحسن أن تكون بمعنى ( بل ) فشبّه الناسك السالك بالغريب الذي ليس له مسكن يؤويه ، ولا مسكن يسكنه ، ثم ترقّى وأضرب عنه إلى عابر السبيل القاصد لبلد شاسع ، وبينهما أودية مردية ، ومفاوز مهلكة ، وقطاع طريق ، فإنّ من شأنه ألّا يقوم لحظة ، ولا يسكن لمحة .
أقول : وقوله صلى اللّه عليه وسلم لعبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما ليس في ( ب ) .
( 4 ) في ( أ ) : من أنس بغير اللّه .