تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 570

مساهمون:

ص٥٧٠
فيها على فراقكم أبد الآبدين ؛ فإني أحبّ هيئة الصوفية . قال : إلهي ، إن أدخلتني النار ، ثم يقول الكافرون : ما الفرق بيننا وبينكم ؟ فإنّا أشركنا وعبدنا الأصنام ، وأنت وحّدت اللّه وعبدته ، والحال نحن وأنت في النار ، فماذا أقول لهم ؟ . وكان يقول : إلهي ، أنا سوّدت صحائف أعمالي بالمعاصي ، وأنت بيّضت شعوري في مرور الأيام « 1 » والليالي ، فيا خالق الأبيض والأسود ، تجاوز عن ذلك السواد ببركتك ، وهذا البياض بفضلك « 2 » وكرمك . وكان يقول : يا من لا يراك الطالب في أوقات الطلب ، ومع هذا يطلبك دائما . وقال : إلهي ، وإن أنزلتني الفردوس الأعلى فبما ينجبر هذا ؟ ! « 3 » وهو أنّي قدرت على أن أكون خيرا من هذا ، وقد توانيت . أقول : ( قدرت أن أكون خيرا مما أنا فيه ) معناه : أنه كان قادرا على ذلك بالنظر إلى حاله وأعماله في الظاهر ، وأما بالنظر إلى تقدير اللّه تعالى في حقّه فلا يمكن التجاوز عن حدّه المحدود له في الأزل ولو بشعرة ، والحقّ أنّ هذا الكلام غامض ينحلّ به إشكال كثير عند من
كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ
[ ق : 37 ] واللّه أعلم . نقل عن بعض الصالحين أنه رأى الأستاذ أبا عليّ رحمه اللّه في المنام فقال : أخبرني عمّا لقيت . قال : إن اللّه تعالى أقامني ، وأوقفني ، وسأل عن ذنوبي ذنبا ذنبا ، فأيّ ذنب اعترفت به غفر لي إلّا ذنبا واحدا ؛ فإنّي استحييت أن أذكره ، وعرقت واقفا حتى سقط اللحم عن وجهي . قال الراوي : قلت : وما ذاك
هامش
( 1 ) في ( أ ) : في أمور الأيام . ( 2 ) في ( أ ) : السواد ببركة هذا البياض بفضلك . ( 3 ) في ( أ ) : الأعلى فيما يتخيّر هذا .