قبر الأستاذ كلّ جمعة بعد صلاة الجمعة إلى سنة ، قال : كنت عند القبر يوما إذ نعست ، فرأيت كأنّ القبر انشقّ ، وطلع الأستاذ ، ويريد أن يطير ، قلت : إلى أين ؟ قال رحمه اللّه : إلى عالم الملكوت ؛ إذ نصبوا لي هناك منابر . وطار .
ونقل عن أبي بكر الصيرفي أيضا أنه قال : توفي القاضي أبو عمر رحمه اللّه ، وكان من أقران الأستاذ أبي علي رحمه اللّه ، رأيت في المنام كأنّي أريد أن أذهب إلى مجلس الأستاذ في عالم الملكوت ، فكأنّ قائلا يقول : لا تذهب ؛ لأنّه ليس اليوم مجلس . قلت : لم ؟ قال : لأجل وفاة القاضي أبو عمر ؛ فإنّه مات اليوم .
ونقل الشيخ الإمام أبو القاسم القشيري صاحب « الرسالة الصوفية » رحمه اللّه أنه جاء إليه شابّ يبكي ، فسأله عن بكائه ، قال : رأيت البارحة في المنام كأنّ القيامة قد قامت ، وأمر بي إلى النار ، وأنا أقول : لا تنزلوني في النار ؛ فإنّي حضرت مجلس أبي علي الدقاق . فقالوا : أحضرت مجلسه ؟ قلت :
نعم . قالوا : فأدخلوه الجنة إذن « 1 » .
نسأل اللّه تعالى أن يفيض عليه من زلال كرمه ، وسلسال نعمه ، ونستشفع إلى كريم حضرته بنبيّه سيّد الأوّلين والآخرين محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وبجميع الأنبياء والمرسلين صلوات اللّه عليهم أجمعين ، وبجميع الأولياء والصدّيقين ، والشهداء والصالحين رضوان اللّه عليهم أجمعين أن يمنّ علينا وعلى إخواننا في الدّين بدوام نعمته في الدنيا والآخرة ، وأن يحفظ إيماننا من سخطه وغضبه ، وعن شرّ الشيطان وكيده ، وأن ينظر إلينا نظر الرحمة ، ويعافينا من بلاء الدنيا وعذاب الآخرة ، وأن يرزقنا عملا يرضى به ، ورزقا نستغني به عن الطلب ، إنه كريم رحيم ، عفوّ حليم ، وأن يصلّي على خير خلقه محمد وآله وصحبه أجمعين ، ويسلّم تسليما كثيرا كثيرا .
* * *
هامش
( 1 ) لم أجده في المطبوع من الرسالة .