تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
أقول : ولكن بعد دخول الجنة لا يكشف له عن شيء من خطاياه ؛ بل ينسيه اللّه تعالى بلطفه جرائمه حينئذ ؛ لئلا ينغّص عليه نعيم الجنة إذا ذكرها . سبحانه ما أعظم قدرته ، وما أكثر لطفه ورحمته . واللّه أعلم . وقال : إن عاقب اللّه تعالى فيكون إظهارا للقدرة ، وإن عفاه فيكون إظهارا للرحمة . وقال : ليس بغريب ولا بعجيب ما باع يوسف عليه السلام إخوته ، ولكن أعجب كلّ عجيب أن يبيع مدبر آخرته بدنياه . وقال : لا ينبغي لمن سمع قوله تعالى :
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ . . .
الآية [ آل عمران : 169 ] أن يبخل بروحه . وقال : إنّ اللّه تعالى قد باع منكم الجنّة ، فأنتم لا تبيعوها من غيركم ؛ فإنّ هذا البيع فاسد ، وإن فرضنا صحّته فلا تربحون « 1 » . وقال : للناس ثلاث مراتب : السؤال ، والدعاء ، والثناء . فالسؤال : لطلب الدنيا ، والدعاء : لطلب العقبى ، والثناء : لطلب المولى جلّ جلاله . وقال : السماحة على ثلاثة أقسام : السخاوة ، والجود ، والإيثار . فالسخاوة : اختيار الحقّ على النفس ، والجود : اختياره على القلب ، والإيثار : اختياره على الروح . وقال : من سكت عن الحقّ ، فهو شيطان أخرس . وقال : إيّاكم وصحبة السلاطين ؛ فإنّ لهم رأيا مثل رأي الصبيان ، وصولة مثل صولة الذئبان . قال : من خواصّ السلاطين أنّه لا صبر منهم ، ولا طاقة معهم . وقال : معنى قوله تعالى :
وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ
[ البقرة : 286 ] استغاثة عن الفراق .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : فلا ترجون .